الأربعاء، 3 يونيو 2009

اوباما المنتظر .. هل يحمل مفتاح الفردوس ؟!



بين مهنىء لأوباما ومشفق عليه مما ينتظره داخل دهاليز الحكم من ملفات متخمة بالحماقات والقرارات الغبية .. وبتركيز شديد اتجهت أنظار العالم أجمع إلى البيت الأبيض فى العشرين من يناير المنصرم.
وأكثر كثيراً من كونها راصدة تنصيب ذلك" الليث الأسود" أوباما.. والذى بدا للوهلة الأولى ملوحاً على البعد بغصن الزيتون لكل شعوب الأرض.. مشجعاً الخيالات الجامحة على التمادى فى أحلامها بأن يده الأخرى تحمل الحلول لعقدهم النفسية قبل المالية..ذلك الوجه الجديد نسبيا.. الوافد من الغيب بجذور إفريقية وحياة بدأها فى كنف الإسلام.. والذى لم يكن يعرفه حتى مواطنيه قبل أن يشق العباب ويطفو اسمه فجأة على سطح الساحة السياسية العالمية ويعرفه القاصى والدانى كمرشح لرئاسة الإمبراطورية الأكبر والأهم على مستوى العالم...
كان حرصا وبشغف على رصد المشهد الأخير من فترة حكم هى الأسوأ على الإطلاق وتتبعا لمراسم تشييع صلاحيات ذلك القرصان الأهوج الذى قاد العالم إلى الهاوية والتأكد من رحيله إلى غير رجعة, وإسدال الستار على تلك السنوات الثمانى العجاف فى تارخ البشرية قاطبة وليس أمريكا وحدها.. مبتهجة - ولو إلى حين- بمجرد فكرة أنه لم يعد هناك المزيد من القرارات المجنونة والغبية...



وبشئ من الأمل الذى يخالطه القلق والتفاؤل الذى يشوبه الخوف بات يترقب العرب ما ستسفر عنه الأيام المقبلة وما يضمره هذا الوافد نحو قضايا المنطقة.
وعلى الرغم من وعود أوباما المطمئنة بشأن العراق وتعهده بشراكة كاملة فى جهود السلام بين العرب وإسرائيل للقضاء على المشكلات التى تعكر صفو المنطقة, وتأكيده لذلك خلال اتصالات هاتفية مع عدد من الزعماء العرب فى اليوم الأول لمزاولة مهام عمله كرئيس للولايات المتحدة.. ورغم تفاؤل الجميع بأن المنطقة مقبلة مع اوباما على حقبة أكثر استقرارا.. إلا أن حركة المقاومة الفلسطينية "حماس" وحدها أعلنت وبموضوعية شديدة أنه لابد من الانتظار لبعض الوقت لرؤية سياساته على أرض الواقع وما يمكن أن يتم تنفيذه من هذه التصريحات والتعهدات التى ينوء كاهل صاحبها بتركة ثقيلة من الأزمات والكوارث على كل الأصعدة قبل الحكم عليه وهذا منطق العقلاء لاشك.الأمر جد خطير وليس بهذه البساطة التى يعتقدها البعض، حيث إن اسرائيل من جانبها ستسعى لإفشال مساعيه، وهناك شك أكيد أن الولايات المتحدة بمقدورها القيام بدور الشريك النزيه فيما يخص مشكلة الشرق الأوسط , وهذا يحتاج الى قوة ليست متوفرة بالطبع لدى اوباما الذى يمتلكون مستقبله السياسى كما هى الحال مع كل رؤساء الولايات المتحدة.. ثم إن الحقائق التاريخية تؤكد على مر العصور أنه ما من رئيس للولايات المتحدة إلا ودان بالولاء للكيان الصهيونى ..وهو ما يعنى أننا يجب أن نؤهل أنفسنا لأية صدمات محتملة بدلا من الذهاب بعيدا بآمال قد تغتال فى مهدها.. فالرئيس الإسرائيلى بيريز فى برقيته التى بعث بها مهنئا اوباما على فوزه بمقعد الرئاسة حرص على تذكيره بزيارته الأخيرة لإسرائيل وحديثه معه بشأن ما يمكنه فعله من أجلها وحينها شد بيريز على يده قائلا: أن تكون رئيسا جيدا لأمريكا وأضاف: فعندما تنجح في تحقيق ذلك ستكون رئيسا جيدا لإسرائيل ولكل شعوب العالم.





ورغم كل هذا لازال العرب يترقبون ويعدون الدقائق للقاء اوباما القادم من البيت البيض ذى التاريخ الأسود وخطابه المزمع إلقاؤه فى جامعة القاهرة غدا وكأنه يحمل عصا سحرية أو مصباح علاء الدين و بيده مفتاح الفردوس.. أو أنه المهدى المنتظر الذى سيخلصهم مما هم فيه من هوان خزى ويأخذ بيدهم الى بر الأمان.. وكأن كل دورنا فقط هو الترقب فنتعشم خيرا فى الآتى أو نتوجس منه خيفة ونحن فى أماكننا من دون أن نفعل شيئا.
العيب فينا نحن ولابد من إصلاح ذات البين أولا ولا ننتظر ان يأتينا به اوباما او غيره.. اوباما للحق رجل مسالم واقل حده بالفعل من سابقه الأرعن الأحمق الغبى بوش وأهدأ طباعا وليس دمويا بكل المقاييس لكنه اضعف كثيرا من مواجهة النظام الصهيونى ولن يتركه بنو صهيون ينفذ كلمة واحدة مما وعد به والدليل لقاؤه مؤخرا بنيتنياهو ذلك الدموى العفن.
ارجو الا نعول كثيرا على زيارة اوباما وألا نأمل فى المستحيل وكفانا تواكلا واعتمادا على الآخر .. التغيير لابد ان ينبع من الداخل لا يأتى من الخارخ يا أمةً ضحكت من جهلها الأممُ .. وما دمنا على هذه الحال فلن تفلح أى مساع خارجية للإصلاح وسيعود العرب بخفى حنين.
ويبقى السؤال الذى يحرق الدم والأعصاب حائراً على الدوام: أين الموقف العربى والكلمة العربية؟ لمَ كل هذه الفرقة والخلافات؟ متى يسعى العرب لرأب الصدع العربى؟ متى يصبح للعرب دور فاعل فى قضاياهم؟ أم سنظل على موعد دائم مع اوباما بعد اوباما والأمل المستحيل.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق