" سأقتله" قال أحد أعضاء الجمعية.
"أمسك لسانك واهدأ يا باشمهندس.. للحيطان آذان" قال العضو عن يمينه هامساً فى أذنه.
" لا يهمنى فالكلاب المسعورة يجب ان تقتل" قال الباشمهندس بأعلى صوت.
مرت لحظات قليلة خيم الصمت فيها على مقر الجمعية المنعقد به هذا الاحتماع الطارىء للأعضاء...
" يا جماعة الأمر جد خطير" قال الدكتور سعد رئيس مجلس إدارة الجمعية.
تداخلت الأصوات واختلطت الكلمات ولم يعد يُفهم أيهم المتكلم وماذا يقول.. فجأة قطع كلام الجميع وقع خفيض لأقدام دقيقة سريعة الخطو إلى الدرجة التى لا يشعر بها من يمشى بجوار صاحبها فكأنها ريح خفيفة تمر دون إزعاج.. لكن قسمات وجه صاحبها تنبئ عن أخبار سيئة ولاشك..مال الرجل ذو الأقدام الدقيقة سريعة الخطو على أذن الدكتور سعد.. حرك شفتيه دون أن يخرج أدنى صوت.. ثم مد يده بورقة صغيرة بدت نذير شؤم مؤكد.. احتبس صوت الدكتور سعد وامتقع وجهه.. حاول السيطرة على أعصابه وانفعالاته دون جدوى...
" عملها الكلب" قال الدكتور سعد فى عصبية وغضب شديد.
لم يكن يدرى الجميع ما هى التى فعلها.. لكنهم جميعاً يعلمون من هو الكلب.. وفى شبه فوضى ضجت القاعة بالهمهمات واللغط مرة أخرى" سأقتله" يقول نفس العضو مجدداً.
" يبدو ان معك حق فعلاً يا باشمهندس" همهم الدكتور سعد غاضباً.
أسوأ فعلة ممكن أن تخطر ببال أحدهم .. فقد خطط ودبر فى صمت ومكر بهم وهم مشغولون بالقضايا والمحاكم التى بينهم وبينه.. منذ ذلك اليوم المشئوم الذى صدر فيه الحكم بتعينه حارساً قضائياً على الجمعية.. والآن قد وجه لهم الضربة القاضية بالفعل...
" هذه صورة من قرار حل الجمعية" قال الدكتور سعد.
" والكارثة أنه تم تعينه مصفياً لها.. يعنى فعلاً حرَّسوا الديب على الغنم" أكمل الدكتور مشيراً بالورقة الصغيرة فى يده.
"سأقتله" صاح جميع الأعضاء فى صوت واحد.
تقدموا بشكوى للوزارة مرفق بها كل تجاوزات هذا الحارس القضائى.. سردوا فيها بالتفصيل كل الجرائم التى ارتكبها من أول بيع أصول الجمعية الثابتة وأرض المدينة السكنية التى كانوا سيقيمون عليها.. ونهب أموال الأعضاء التى دفعوا ثمنها من أعمارهم وعافيتهم فى الغربة ثم جاءوا ليستثمروها فى بلدهم وبين أهلهم.. وبيع أراضيهم وممتلكاتهم بقرارات وهمية وجمعيات عمومية زائفة وسلطات مغتصبة.. وتحرير حيازات لأعضاء ليس لهم وجود وغير ذلك من الجرائم التى تُبقيه فى السجن مدى الحياة...
" اطمئنوا يا جماعة.. فكل شيء واضح وضوح الشمس.. وقد رصدناه فى التقرير الذى سيرفع للوزارة" قال رئيس اللجنة الموفدة من قبل الوزارة لتقصى الحقائق...
" أهو دا الكلام " قال الدكتور سعد وتهللت أسارير وجوه الأعضاء وبدأ الأمل يدب فى أعماقهم بعد طول يأس وطرحة وعاودهم اليقين الهارب بأن دولة الظلم ساعة وأن البلد بخير لم يزل...
مرت الأيام عديدة والأسابيع أيضاً ودام الجميع خلالها فى انتظار مرير.. ودام الحارس القضائى يحيك مؤامراته فى الخفاء ويمارس ألاعيبه المريبة فى الظلام...
وتوالت الأسابيع بعدها دون أن تسفر عن شىء.. وعلى الرغم من تقرير اللجنة الذى قدمته للوزارة وتضمن كل الجرائم بالأدلة والمستندات.. إلا أن النتيجة فى النهاية لاشىء.. وبعد جهد جهيد تكبده الأعضاء فى سبيل الحصول على رد خرجت الوزارة عن صمتها معلنة باقتضاب " وعلى المتضرر اللجوء للقضاء".. وزادت الدعاوى التى أقامها الأعضاء دعويين جديدتين ضد هذا النصاب...
" سأقتله" عاد يقول الباشمهندس من جديد.
" لسنا مجرمين مثله .. وعلينا أن ننتظر حكم القضاء " قال الدكتور سعد.
أما الآن فالأجدى لهم أن يفكروا فى طريقة للحصول على صورة من تقرير لجنة الوزارة وتقديمه للمحكمة.. وكانت قد فشلت المحكمة ذاتها كجهة ملِزمة ومختصة فى الحصول على صورة من التقرير .. فقد طالبت بذلك مراراً حتى يتسنى لها الفصل فى القضية والوزارة الميمونة أذن من طين وأخرى من عجين...
وبعيدا عن الطرق الرسمية التى تفشل غالباً اقترح أحدهم طريقاً مجرباً لا يعرف الفشل أبدا.. حتى وإن كان هذا فالمهم الآن هو الدفاع عن حقوقهم وحفظ شقاء العمر من النهب والسلب...
"وأنا أعرف الواسطة" قال المقترح مؤكداً.
" وماذا ننتظر ؟ هيا بنا يا رجال فلنتغدى به قبل أن يتعشى بنا" قال الباشمهندس متحمساً.
" لسنا فى غابة يا بشر" قال عضو مسالم يظن خيراً بالدنيا والناس والزمان لم يزل.
"إننا فعلاً فى غابة عزيزى الطيب.. أنت وحدك هكذا فى هذا الزمان الردىء الذى دُفنت تحت أنقاضه بقية تلك المُثل.. التى أفنيت عمرك تقدسها وتدافع عنها " قال الباشمهندس متهكماً.
قبض الأستاذ سعد أصابع يمناه بقوة.. طرق عدة طرقات على الطاولة المستطيلة أمامه معرباً عن عزمه الأكيد على خوضه المعركة حتى النهاية.. نهض معلناً نهاية الجلسة الطارئة مغادراً مقر الجمعية إلى سيارته الرابضة أمام المبنى تاركاً وراءه لغط وجلبة تزلزل أركان المكان...
بعد دقائق قليلة انشغل فيها الأعضاء بلغطهم وجلبتهم .. وقبل ان يتفرق الجمع عاد الرجل ذو الأقدام الدقيقة.. لكنه هذه المرة وئيد الخطى مذهولاً مذعوراً.. تحسس مقعد الدكتور سعد بعيون شاخصة غائبة خلف الدموع الغزيرة التى انطلقت كالسيل على وجهه النحيف الغائرة قسماته...
"إنا لله وإنا إليه راجعون!" تمتم ذبيح القلب والشعور.
"أمسك لسانك واهدأ يا باشمهندس.. للحيطان آذان" قال العضو عن يمينه هامساً فى أذنه.
" لا يهمنى فالكلاب المسعورة يجب ان تقتل" قال الباشمهندس بأعلى صوت.
مرت لحظات قليلة خيم الصمت فيها على مقر الجمعية المنعقد به هذا الاحتماع الطارىء للأعضاء...
" يا جماعة الأمر جد خطير" قال الدكتور سعد رئيس مجلس إدارة الجمعية.
تداخلت الأصوات واختلطت الكلمات ولم يعد يُفهم أيهم المتكلم وماذا يقول.. فجأة قطع كلام الجميع وقع خفيض لأقدام دقيقة سريعة الخطو إلى الدرجة التى لا يشعر بها من يمشى بجوار صاحبها فكأنها ريح خفيفة تمر دون إزعاج.. لكن قسمات وجه صاحبها تنبئ عن أخبار سيئة ولاشك..مال الرجل ذو الأقدام الدقيقة سريعة الخطو على أذن الدكتور سعد.. حرك شفتيه دون أن يخرج أدنى صوت.. ثم مد يده بورقة صغيرة بدت نذير شؤم مؤكد.. احتبس صوت الدكتور سعد وامتقع وجهه.. حاول السيطرة على أعصابه وانفعالاته دون جدوى...
" عملها الكلب" قال الدكتور سعد فى عصبية وغضب شديد.
لم يكن يدرى الجميع ما هى التى فعلها.. لكنهم جميعاً يعلمون من هو الكلب.. وفى شبه فوضى ضجت القاعة بالهمهمات واللغط مرة أخرى" سأقتله" يقول نفس العضو مجدداً.
" يبدو ان معك حق فعلاً يا باشمهندس" همهم الدكتور سعد غاضباً.
أسوأ فعلة ممكن أن تخطر ببال أحدهم .. فقد خطط ودبر فى صمت ومكر بهم وهم مشغولون بالقضايا والمحاكم التى بينهم وبينه.. منذ ذلك اليوم المشئوم الذى صدر فيه الحكم بتعينه حارساً قضائياً على الجمعية.. والآن قد وجه لهم الضربة القاضية بالفعل...
" هذه صورة من قرار حل الجمعية" قال الدكتور سعد.
" والكارثة أنه تم تعينه مصفياً لها.. يعنى فعلاً حرَّسوا الديب على الغنم" أكمل الدكتور مشيراً بالورقة الصغيرة فى يده.
"سأقتله" صاح جميع الأعضاء فى صوت واحد.
تقدموا بشكوى للوزارة مرفق بها كل تجاوزات هذا الحارس القضائى.. سردوا فيها بالتفصيل كل الجرائم التى ارتكبها من أول بيع أصول الجمعية الثابتة وأرض المدينة السكنية التى كانوا سيقيمون عليها.. ونهب أموال الأعضاء التى دفعوا ثمنها من أعمارهم وعافيتهم فى الغربة ثم جاءوا ليستثمروها فى بلدهم وبين أهلهم.. وبيع أراضيهم وممتلكاتهم بقرارات وهمية وجمعيات عمومية زائفة وسلطات مغتصبة.. وتحرير حيازات لأعضاء ليس لهم وجود وغير ذلك من الجرائم التى تُبقيه فى السجن مدى الحياة...
" اطمئنوا يا جماعة.. فكل شيء واضح وضوح الشمس.. وقد رصدناه فى التقرير الذى سيرفع للوزارة" قال رئيس اللجنة الموفدة من قبل الوزارة لتقصى الحقائق...
" أهو دا الكلام " قال الدكتور سعد وتهللت أسارير وجوه الأعضاء وبدأ الأمل يدب فى أعماقهم بعد طول يأس وطرحة وعاودهم اليقين الهارب بأن دولة الظلم ساعة وأن البلد بخير لم يزل...
مرت الأيام عديدة والأسابيع أيضاً ودام الجميع خلالها فى انتظار مرير.. ودام الحارس القضائى يحيك مؤامراته فى الخفاء ويمارس ألاعيبه المريبة فى الظلام...
وتوالت الأسابيع بعدها دون أن تسفر عن شىء.. وعلى الرغم من تقرير اللجنة الذى قدمته للوزارة وتضمن كل الجرائم بالأدلة والمستندات.. إلا أن النتيجة فى النهاية لاشىء.. وبعد جهد جهيد تكبده الأعضاء فى سبيل الحصول على رد خرجت الوزارة عن صمتها معلنة باقتضاب " وعلى المتضرر اللجوء للقضاء".. وزادت الدعاوى التى أقامها الأعضاء دعويين جديدتين ضد هذا النصاب...
" سأقتله" عاد يقول الباشمهندس من جديد.
" لسنا مجرمين مثله .. وعلينا أن ننتظر حكم القضاء " قال الدكتور سعد.
أما الآن فالأجدى لهم أن يفكروا فى طريقة للحصول على صورة من تقرير لجنة الوزارة وتقديمه للمحكمة.. وكانت قد فشلت المحكمة ذاتها كجهة ملِزمة ومختصة فى الحصول على صورة من التقرير .. فقد طالبت بذلك مراراً حتى يتسنى لها الفصل فى القضية والوزارة الميمونة أذن من طين وأخرى من عجين...
وبعيدا عن الطرق الرسمية التى تفشل غالباً اقترح أحدهم طريقاً مجرباً لا يعرف الفشل أبدا.. حتى وإن كان هذا فالمهم الآن هو الدفاع عن حقوقهم وحفظ شقاء العمر من النهب والسلب...
"وأنا أعرف الواسطة" قال المقترح مؤكداً.
" وماذا ننتظر ؟ هيا بنا يا رجال فلنتغدى به قبل أن يتعشى بنا" قال الباشمهندس متحمساً.
" لسنا فى غابة يا بشر" قال عضو مسالم يظن خيراً بالدنيا والناس والزمان لم يزل.
"إننا فعلاً فى غابة عزيزى الطيب.. أنت وحدك هكذا فى هذا الزمان الردىء الذى دُفنت تحت أنقاضه بقية تلك المُثل.. التى أفنيت عمرك تقدسها وتدافع عنها " قال الباشمهندس متهكماً.
قبض الأستاذ سعد أصابع يمناه بقوة.. طرق عدة طرقات على الطاولة المستطيلة أمامه معرباً عن عزمه الأكيد على خوضه المعركة حتى النهاية.. نهض معلناً نهاية الجلسة الطارئة مغادراً مقر الجمعية إلى سيارته الرابضة أمام المبنى تاركاً وراءه لغط وجلبة تزلزل أركان المكان...
بعد دقائق قليلة انشغل فيها الأعضاء بلغطهم وجلبتهم .. وقبل ان يتفرق الجمع عاد الرجل ذو الأقدام الدقيقة.. لكنه هذه المرة وئيد الخطى مذهولاً مذعوراً.. تحسس مقعد الدكتور سعد بعيون شاخصة غائبة خلف الدموع الغزيرة التى انطلقت كالسيل على وجهه النحيف الغائرة قسماته...
"إنا لله وإنا إليه راجعون!" تمتم ذبيح القلب والشعور.























