السبت، 28 فبراير 2009

مدينتى



فى المساء..

كل إلى أحلامه يأوى

ومسائى سفرا

يا حُلم الأحلام قلبى

يأبى إلاكِ سُكنى

فأين أنتِ؟!

أرهقت الخُطى سيرا

وسرابًا لازلتِ

يا ابنة أفلاطون أنشدكِ

فهلا أجبتِ؟!

مدينتى ..

مُنيتى ..

يا قِبلَة الروحِ تباعدتِ

http://www.youtube.com/watch?v=3tHN30qc2cQ&feature=related

هناك.. فى العالم الآخر - قصة قصيرة

أسوار عالية كئيبة..وأسلاك شائكة.. تحيط بها من كل جانب...
أبواب حديدية ضخمة.. تجتازها الواحد تلو الآخر.. بعد معاناة وعذاب...
أسئلة بالية تصفع سمعها فى كل خطوة.. بنادق وحراس شاخصين كالأصنام على كل باب...
عربات كبيرة مرعبة تروح وتغدو بهياكل بشرية محطمة.. سيدات ضلتهن الأنوثة.. فاستقرت بهن الحال سجانات.. أو شبه فى سجن الرجال.. رتب كثيرة ومتنوعة..عالم قائم بذاته...
فى قاع هذا العالم السحيق ..وبعيدا عن العيون يكمن السر.. أناس آخرون - ليسوا بالضرورة مذنبين- وحياة أخرى...
هنا فى هذا العالم الغريب يقبع أخوها سجين الرأى .. وفى مكتب مأمور السجن كانت الزيارة هذه المرة...
كالعادة ترصد حركاتهما وسكناتهما عيون مرئية وخفية.. تقطع حوارهما بين اللحظة والأخرى أصوات أميرية أجشة.. يشوش وقع الأحذية الثقيلة على فرحتهما .. تفسد الوجوه الثلجية .. والأجساد المحنطة .. المنتشرة حولهما معنى اللقاء...
فجأة.. تلاشى كل الاضطراب والهرج.. تسرب كل الموجودين من أمام عينيها.. لم يبق سوى مشهد واحد فقط عالقا ببصرها...
رجل بهى الطلعة..عظيم الهيبة يدخل المكتب.. يبدو فى زيه الأنيق .. وخطواته الدبلوماسية الرشيقة.. ووجهه البشوش الأبيض ذو العينان الخضراوان.. المبتسم على الدوام فى عزة وكبرياء فوق كل منصب أو سلطة...
هب كل من بالغرفة واقفا لحظة دخوله وأولهم مأمور السجن ذاته.. صافحه الجميع بحرارة شديدة .. تنم عن احترام وافر.. يرقى فوق كل اللوائح والروتين...
شد على يد أخيها بحب وحنان الأب متسائلا عن أحواله حيث لم يره أمس.. صافحها بنفس الود....

انصرف الرجل تاركا أفكارها تموج فى بعضها البعض.. تملكها شعور قوى بأنها رأته قبل ذلك وتعرفه بالقطع.. متى وأين؟ لا تدرى.. كل ما تدريه هو أنها على يقين من أنها تعرفه معرفة جيدة وحسب...
بينما أفكارها متناثرة مرهقة .. حسمت ذاكرتها الموقف وبقسوة شديدة " لا أتذكره".. فى الوقت ذاته ترسل الأعماق نداءً مدويا ومتصلا.. ترجمه اللسان فى صورة همس " أعرفه.. قطعا أعرفه"...
همست فى أذن أخيها:
من يكون هذا الرجل؟ أهو وزير؟ أم دبلوماسى كبير؟! أشعر أننى أعرفه ورأيته من قبل لكن أين؟ لست أدرى!!
بادرها بابتسامة حزينة ومرارة لا تعهدها فيه إلا عندما يتحدث عن ظلم أو جحود:
هذا الرجل كان ملحقاً سياسيا لسفارتنا فى بريطانيا من مدة ليست بالبعيدة جدا...
ثم أردف بنبرة أكثر مرارة:

ولقد قدم للوطن ما لم يقدمه غيره.. لكنه الآن محكوم عليه بالمؤبد خمسة وعشرون عاما.. والجريمة - تخيلى ـ عشق الوطن!!
إنه الرجل الذى هزَّ عرش صهيون ولعب بعقول أحفاد العم سام...
لكنه لا يرتدى ملابس السجن ..فهل هذا مباح؟
" تساءلت مندهشة..."

وأجابها بهدوء: ليس هذا لكل المساجين بالطبع.. فقط المعتقلين السياسيين وسجناء الرأى لهم أن يرتدوا زيا مخالفا على أن يكون هذا وديا بعيدا عن القوانين.. وبخاصة من هم فى منزلته وقدره.. ولقد رأيت الحفاوة التى استقبل بها من الجميع...
الآن تذكرت..همست بصوت عال ..إنه هو .. لابد أنه هو بالفعل..هو الذى قرأت عنه فى تلك القصاصة القديمة ..التى وقعت فى يدى عن طريق المصادفة ..والتى لا أعلم إلى الآن إلى أية صحيفة كانت تنتمى؟
لم يكن مكتوبا عنه الكثير ..لكنى عكست الكلمات وقلبت الأحرف.. فكانت مرادفاتها أكبر من كل ما يمكن أن يقال عن إنسان..اكتشفت من خلال ترجمة الرموز المخبؤة وراء الكلمات الجافة والمعكوسة بطلا حرا..على عكس ما تريد الكلمات تصويره.. بطلا أضاف إلى قاموس الوطنية مفردات جديدة.. نبيلة وراقية...
وبدهشة تفوق دهشته لانعكاس الأوضاع وانقلاب الموازيين علق مبتسما: كنت صغيرة جدا.. وجميل أن يستوعب عقلك كل هذه المعانى وقتها...
أما أنا فأعرفه منذ زمن بعيد.. كنت مبهورا به لكنى لم أقابله إلا هنا.. كأن الله أراد أن يجعل لحياتى قيمة ومعنى بهذا اللقاء.. وأيا كان المكان لا يهم.. الأهم أننا التقينا.. أكثر من ثلاثة أشهر قضيناها هنا معا..اقتربت منه أكثر وأكثر.. أحببته أكثر وأكثر..عشت معه أحلامه وآماله ومخاوفه..أفراحه وأحزانه.. ضعفه الإنسانى فى لحظات الحنين إلى الأهل والأحبة.. حكى لى عن بغضه الشديد للصهاينة.. وقسمه الغليظ على تطهير أرض مصر من جواسيسهم.. كلمنى عن رفاقه المخلصين.. الذين حملوا أرواحهم على أكفهم فداءً للوطن...

علت شفتاها ابتسامة متمردة ثم أسرعت قائلة: سنوات طويلة مرت بالفعل.. أكثر من عشر سنوات.. كنت صغيرة حقا .. لكنى أحسست لحظتها أنه فارس من زمن جميل .. غريب عن زماننا.. مثالٌ عز على الزمان أن يجود بمثله.. كانت ملامحه توحى بالصدق.. وتجبر الجميع على احترام صاحبها.. وتقديس قضيته رغم ما كان مكتوبا من زيف إلى جوار الصورة...
"بل أحد عشر عاما إلا أياما قليلة" همس بصوت يكاد يصل إلى حد الخفوت.. ثم ارتفع الصوت قليلا مكملا: قضاها هنا خلف القضبان.. بعيدا عن كل ما يمت للحياة بصلة.. قابع هو فى هذا العالم الذى لم أكن أتصور أنه بهذه القسوة والضراوة.. منذ ذلك اليوم الذى قرأت تاريخه على قصاصتك .. لم يكن خائنا ولا سارقاً .. وإنما عاشقا وغيورا على وطنه وقومه وعروبته...
قطع كلامهما صوت عسكرى غليظ " الزيارة انتهت".
توالت الزيارات بعدها.. وكل زيارة تضيف إلى رصيد ذلك البطل صفحة مضيئة جديدة..فى ذاكرتها...

ومرت الأيام والأسابيع.. وأفرج عن الأخ المعتقل...
كان حزنه لحصوله على البراءة فى النقض.. وخروجه من السجن أشد كثيرا من يوم دخوله.

خرج مشروخا مما رآه فى هذا العالم من هياكل بشرية محطمة ..شائهة وضائعة.. ومنهزمة.. يحتل هذا الفارس المكانة الأولى فى فكره وقلبه...
كتب وكتب.. سجل بأمانة وصدق شهادته أمام الله والضمير..أزاح ستار الاهمال واللاإنسانية عن أشخاص سلبت الآدمية والكرامة خلف تلك الأسوار البشعة...
تمادى فى سرد القصص والحكايات ..فرغ أخيرا للوفاء الأعظم .. قصة العشق الكبير..والعاشق المتيم لثرى هذا الوطن.. وكان قد اعتزم أن يجمع نضاله وبطولاته فى كتاب...
وبين الأمنية والواقع.. ما أقسى الحدث.. جاء حزينا دامعا..سكت طويلا.. بكى كثيرا...
احتضن هديته له يوم خروجه " الأقصى الجريح" مكبلا بالأغلال.. يصرخ .. ينزف.. يعاتب كل العرب...
تحفة فريدة صنعها بيديه من الخشب المفرغ " الأركيت" لتكون رسالة من بعده لكل عربى حر!!
تأملها بعيونه الغرقى فى الدموع ..وهو يدعو القناديل الكهربائية الصغيرة الرابضة بداخلها وراء تلك الألوان الصافية بلون قلب مبتكرها أن تتوحد وتتوهج لتودع الفنان الرقيق الذى أبدعها ..الفارس النبيل.. عاشق مصر بلا حدود.

أنشودة الخلود


تحت ظل العمر الممدود
طفلٌ لم يزل
يمرح لاهياً فى طهره المعهود
يسكبُ الأيامَ
من كأس الوجود
يبعثر الأحلام على الطرقات
ليعود..
يجمعها فى راحتيه الدقيقتين
تتسرب هاربةً من بين أصابعه النحيلة
حيث لا تعود
يطارد شعاع الشمس مثل فراشات
الربيع
يخدعه الضوء على دروب النهار
يختبىء خلف المساء
يرتمى على صدر الآمال مجهود
ينهض بصباح جديد
ينبش أسرار الكون
يجوب ُ اللاحدود
يعبث بتراكم المحال
وببراءة الخيال
يُشيّد الأوهام من جديد
على أنقاض الزمان العنيد
وبرقة الأطفال يغنى للصباح
للأمل البعيد
أنشودة الخلود

أغنية الحدود


واحنا فايتين علي الحدود
مستمرين فى الصعود
اختفى النيل الجميل من تحتنا

والمدن
والريف
وأول عمرنا
وابتدى شئ ينجرح جوه الوجود

وابتدينا أسئلة مالهاش ردود
ميلنا ع الشباك نخبى دمعة فرت مننا
منى..
بصة من الشباك على البحر البعيد

واحنا رايحين بالآمال عالم جديد
كنت فاكرة يا مصر انى تعبت منك

واكتشفت انى محال استغنى عنك
حتى دوشة صوت جيرانى
والزحام وحشونى تانى
بسمة حلوة لطفلة لسه صغيرة
لما كنت أديها حته سكرة
قبل ما نسيبك وحشتينا يا مصر يا أمنا
علاء..
كنت باتذكر.. وأنا فى غاية الأسى

لعبنا الكورة فى حوش المدرسة
والشقاوة واحنا لسه صغيرين
والبراءة والصحاب الطيبين
لما سألتنى اللى جنبى

أنت مصرى دق قلبى
أسم زى السحر رفرف علي المكان

زى نسمة مهفهفة بصوت الآدان
أيوه مصريين لآخر كل نقطة فى دمنا
حنان..
الوجوه من تلج وعيون من قزاز

شوقى زاد للعشرة والناس العزاز
وابتديت أكتب وأنا فوق السحاب
ابتديت يا حبيبي فى أول جواب
مصر انتى حته منى
مش مجرد اسم وطنى
قالوا فاضل نص ساعة على الوصول
قولت إية معنى الساعات ولا الفصول
إلا فى الارض اللى فيها ذكرياتنا وحبنا
وابتدى شئ ينجرح جوه الوجود
وأبتدينا أسئلة مالهاش ردود
ميلنا ع الشباك نخبى دمعة فرت مننا

الجمعة، 27 فبراير 2009

الاختيار



الاختيار مسألة نسبية فى هذه الحياة
الاختيار ليس مطلقا بالنسبة لنا نحن البشر
وهل يملك أينا حق الاختيار
الحقيقى أو الكامل؟!!
قد يبدو فى الظاهر أنه بأيدينا...
والحقيقة أنه قدر لابد نافذ فينا...
مهما كانت رغباتنا الحقيقية...

البعض نحبهم


البعض نحبهم

لكن لا نقترب منهم

فهم في البعد احلى

وهم في البعد ارقى

وهم في البعد اغلى

والبعض نحبهم

ونسعى كي نقترب منهم

ونتقاسم تفاصيل الحياه معهم

ويؤلمنا الابتعاد عنهم

ويصعب علينا تصور الحياه

حين تخلو منهم

.والبعض نحبهم

ونتمنى ان نعيش حكايه جميله معهم

ونفتعل الصدف لكي نلتقي بهم

ونختلق الاسباب كي نراهم

ونعيش في الخيال

اكثر من الواقع معهم

والبعض نحبهم

لكن بيننا وبين انفسنا فقط

فنصمت برغم ألم الصمت

فلا نجاهر بحبهم حتى لهم

لان العوائق كثيرة

والعواقب مخيفة

ومن الافضل لنا ولهم

ان تبقى الابواب بيننا وبينهم مغلقه

والبعض نحبهم

فنملأ الارض بحبهم

ونحدث الدنيا عنهم

ونثرثر بهم في كل الاوقات

ونحتاج الى وجودهم

كالماء .. والهواء

ونختنق في غيابهم

او الابتعاد عنهم

والبعض نحبهم

لأننا لا نجد سواهم

وحاجتنا الى الحب تدفعنا نحوهم

فالايام تمضي

والعمر ينقضي

والزمن لا يقف

ويرعبنا أن نبقى بلا رفيق

والبعض نحبهم

لان مثلهم لا يستحق سوى الحب

ولا نملك امامهم سوى ان نحب

فنتعلم منهم أشياء جميله

ونرمم معهم اشياء كثيرة

ونعيد طلاء الحياه من جديد

ونسعى صادقين

كي نمنحهم بعض السعادة

والبعض نحبهم

لكننا لانجد صدى

لهذا الحب في قلوبهــم

فننهار و ننكسر

ونتخبط في حكايات فاشله

فلا نكرههم ولا ننساهم

ولا نحب سواهم

ونعود نبكيهم

بعد كل محاوله فاشله

والبعض نحبهم

ويبقى فقط ان يحبوننا

مثلما نحبه
م
جبران خليل جبران

الأربعاء، 25 فبراير 2009

من أناشيد الفجر


ما تلكم الأهوال يا قدسُ
راياتنا أعلامنا ُنكّسُ

ما تلكم الأصواتُ فى وطنى
ممجوجةٌ وتعافها النفسُ

صهيون للميدان فارسه
يطيعه الأعراب والفرسُ

وكتائب التوحيد أبدلها
بكتائب الإجرام تندسُ

والذل ياللهول كبّلنا
بقيوده ونتابنا النحسُ

وعقابنا نلناهُ كتملاً
القتل والتعذيبُ والحبسُ

ما تلكم الأصوات فى وطنى
ونقيضها أصواتنا خرسُ

يتصارع الكفار من زمنٍ
ليذوب فينا الدين والجنسُ

وقلوبنا تزداد تفرقًةً
وتبلد الاحساس والحسُ

ياقدسُ طال النوم فاصطبرى
واشتدت الأرزاء والبأسُ

أيعود للإسلام قادته
وشعوبه فتحرر القدسُ

أيعود للإسلام شوكتهُ
أيطول هذا الحال يا قدسُ

؟؟؟؟؟؟؟؟؟


مسيرة الخراف - قصة قصيرة


نظر إلى الأفق البعيد نظرته المعتادة .. والتى تتكرر بين الفينة والأخرى منذ أن مالت الشمس نحو المغرب وجعلت تلملم أشعتها من الكون استعدادا للرحيل..هز رأسة كمن عقد عزمًا ما.. جعل يجهز نفسه للعودة إلى القرية البعيدة.. صاح صيحاته المرعبة فانتظم الجمع فى التو صفوفا كطوابير المدرسة.. أو كتلك الممدة فى قلب الشوارع أمام المجمعات الاستهلاكية...
فى طرفة عين كان الجمع يسير خلفه فى سرعة منتظمة.. يكاد الرائى يحسبهم فرقة عسكرية تؤدى تدريباتها بكل دقة...
زمن طويل علمهم الخنوع والانصياع لكل الأوامر دون نقاش.. زمن طويل تدرب فيه الكبار على الطاعة العمياء.. وتربى الصغار على محاكاة هؤلاء الكبار...
درج الجميع فى كنفه جبناء متخاذلين.. دمى يحركها كيف يشاء.. تأكل ..تشرب.. تنام.. تذبح...
تدق الصفوف الأرض بأقدامها.. تتطاير ذرات التراب.. تغلف ماتبقى من ومضات الشمس الواهنة فتختنق آخر أنفاس النهار.. تسير الصفوف فى انتظامها دون تغير وهو فى غطرسته لا يلتفت إلى الخلف مرة بينما لا يجرؤ أحد على التباطؤ أو الشذوذ...
ثغاء مكتوم تحت سحابات أرجوانية شاحبة على امتداد الطريق إلى القرية البعيدة.. تجد الصفوف رغم تعبها.. تضغط الأرض متحاملة حتى لا تختل سرعتها أو تمس الفوضى انتظامها.. تسير فى خطها المستقيم.. أشبه بالآلات المبرمجة.. ثغاء مكتوم.. قلب فاتر .. سير بلا حماس...
يكاد الليل البهيم الذى جثم على أنفاس الكون يقبض أرواحهم ومازالت هناك بضعة أميال إلى القرية البعيدة.. الطريق تطول وتطول على الصفوف المتعبة التى أنهكها طول المسير.. يمر الموكب المنتظم بشجرة الجميز الضخمة على حافة الطريق.. يلوح الهيكل الضخم فى الظلام كأشباح الأساطير اليونانية القديمة...
لم يلتفت أى منهم كما لم يلتفت هو.. مضى الجميع بلا هوادة فى خطه المستقيم وصفوفه المنتظمة بينما لا يجرؤ أحد على التباطؤ أو الشذوذ...
ها أخيراً المدينة الكبيرة.. وها هى الطريق الأسفلتية التى يعبرونها فى الذهاب والإياب.. أشعلت أنوار السيارات العالية سماء الليل البهيم فتراجع الظلام مؤقتا.. انعكست على المرايا الجانبية للسيارات صورة متحركة للصفوف منتظمة مسرعة.. مد عنقه زهوا بنفسه وقبضته الحديدية عليهم...
سيارة مسرعة تأتى من الخلف.. تطلق صفاراتها المعروفة.. تنتحى كل السيارات تفسح لها الطريق..بينما الصفوف ثابتة متشبثة بمكانها تأبى إلا أن تمضى فى خطها المستقيم وسرعتها المنتظمة.. دوى الصفير فى آذان الكون.. لم يلتفت هو ولم تفسح الصفوف.. السيارة تصفر وتصفر.. نزل السائق.. طوح بيديه هنا وهناك وهم سائرون فى طريقهم دون اكتراث.. صاح "معى طفل يموت" .. لم يلتفت ولم يفسحوا.. زعق فى كل اتجاه.. لم يلتفت ولم يفسحوا.. عاد السائق إلى سيارته.. أمسك بعجلة القيادة.. داس بكل قوته.. جعل يدهسهم الواحد تلوالآخر .. لم يلتفت ولم يفسحوا ...
كم واحد مات؟ كثيرون؟ ثلثهم؟ نصفهم؟ كلهم؟ لايهم...
المهم أنهم لم يشقوا عصا الطاعة!!!
عبر بما تبقى من صفوفة تلك الطريق الأسفلتية.. لم يلتفت والصفوف تسير خلفه فى خطها المستقيم وسرعتها المنتظمة بينما لا يجرؤ أحد على التباطؤ أو الشذوذ...
صعد الدرج بينما تناثرات الخراف التى هدها التعب على أرضية الفناء الواسع المسور بأسلاك شائكة تكاد تطاول السماء.

ذكرى - شعر


آهٍ قلبى كم شقينا
بذكرى غالية علينا
مضينا بها ما مضينا
ومازالت بخاطر كلينا
دروباً عنها ابتعدنا
ونسيانها طويلاً تمنينا
فعز النسيان علينا
وها نحن كيوم ابتدينا
إلى البداية يا قلب عدنا
وليت أنا ما هوينا
عدنا لا كما كنا
وللأيام وديعةٌ لدينا
ألمٌ وندم ٌ وذكرىٌ
ودمعٌ يؤرق مقلتينا
بصماتٌ يا قلب أبدا
نمضى بها حيث مضينا

الثلاثاء، 24 فبراير 2009

أشجار الخريف العارية - قصة قصيرة


دقت ساعة الجامعة الثالثة عصراً .. فى حين لم تزل تتلكأ هى بين أروقة كلية الآداب.. تتحاشى قدمها الانزلاق نحو قاعة المحاضرات.. حيث يوجد أستاذ الترجمة العلمية...
جلست تحت شجرتها المعهودة إلى جوار سور الجامعة بجانب مبنى الكلية.. تتأمل عن كثب فرشاة الخريف.. وهى تصبغ أوراق الشجر بلونها الباهت.. لتجبرها على السقوط خجلا من هذا اللون الكئيب.. الذى يجلب الفتور للناظرين...
ترقب بمرارة أوراق الشجر.. وهى تتهاوى من على أغصانها الواحدة تلو الأخرى.. دون أن تملك ولو جزءاً ضئيلاً من حق الاعتراض...
كأنها ترى نفسها الظامئة للحب..وروحها المغتربة بين البشر.. فى تلك الأشجار المجردة!
شعرت بحر الدمع يلسع عينيها..حاولت تلافى انبجاسه بالهروب..فتحت كتاب الأدب الإنجليزى.. جالت عيناها بين سطور الأشعار والنصوص الأدبية الرقيقة.. سافر بها الخيال بعيداً...
أفاقت على دقات الساعة من جديد.. تعلن انقضاء نصف ساعة أخرى من عمر الزمن...
نفضت عن ملابسها أوراق الشجر المتساقطة..وهى ترجو لو تأتى لحظة تجنى فيها ثمرة هذا التمرد..ودت لو يعتذر الاستاذ الممل من تلقاء نفسه عن تدريس هذه المادة المهمة وتخشى الرسوب فيها بسببه!
كانت تعلم أن كل هذا مجرد وهم.. وحلم من أحلام اليقظة التى تسكنها أوقات طويلة.. لكنها كانت سعيدة جدا بهذا الوهم!
ظلت تقنع نفسها بأن ثمة تغيير لابد أن يحدث.. كان زملاؤها يمرقون أمامها إلى داخل المبنى فى سرعة ملحوظة..على غير عادتهم أثناء تلك المحاضرة!
دفعها الفضول إلى الدخول مثلهم .. حامت حول القاعة.. لكن دون أدنى نية للدخول.. ينفتح باب القاعة وينغلق أمامها بين الفينة والأخرى.. وهى تزداد إصراراً فى كل مرة على عدم الدخول...
دفعتها زميلة بقوة دون قصد وهى تهرول إلى الداخل.. لكنها مصرة على قرارها لم تزل...
استدارت قاصدة الخروج بسرعة .. استوقفها فجأة صوت جديد على أذنيها.. يدوى فى أرجاء القاعة.. تردد صداه فى أعماقها مرات متتالية.. كأنه يرسخ نبراته فى كل ذره من كيانها.. ويعلن عن أحقيته من تلك اللحظة فى امتلاك قلبها ومشاعرها...
رفعت طرفها نحوه فى ذهول متسائلة..أجابتها كل المفردات المحيطة به أنه...
انبرت بنفس الذهول تفتش عن مكان للجلوس.. تعلو نبضات قلبها فوق كل اللغط المحيط بها ويشوش عليها معظم الوقت إلا أن صوته لم يخطىء طريقه إلى قلبها لحظة...
ظلت هائمة معه بكل ما تملك من شعور..تذوب فى كل كلمة تصدر عنه..حتى وهو يتكلم عن أينشتاين يُخيل إليها أنه يلقى قصيدة تفوق رومانسيتها أشعار إميلى برونتى و تى. إس. إليوت لا مصطلحات علمية جامدة!
انتهت المحاضرة.. وانتهى معها كل ما كان يربطها بذاتها القديمة..التائهة..المعذبة...
لحظات قلبت تاريخها..عادت بها إلى يوم مولدها.. صفحة بيضاء لم يُخط بها حرفا...
ظلت عيناها معلقة به..حتى توارى تماما بين جموع الطلاب الغفيرة.. التى التفت حوله عقب المحاضرة!
مرت الأيام.. وامتلأت الصفحة بالخطوط ..الألوان..الظلال...
بالقلق.. بالانتظار..بالآمال...
بالأفراح.. بالدموع.. بالأحلام...
بالدهشة.. بالألغاز.. بعلامات الاستفهام...
كانت فى كل محاضرة تنتوى البوح له بما ينوء به قلبها.. لكنها كانت تموت خجلا كلما هب النسيم حاملا لها نبأ مقدمه.. فتنزوى فى مكانها المعتاد فى آخر القاعة.. تعيش مع صوته رحلة عشق طويلة.. تعوضها عما تفتقده على أرض الواقع!
شىء واحد كان يطمئنها بأنه سوف يدرى يوما بهذا القلب الذى لم يُخلق إلا لينبض من أجله.. هو ذلك الاهتمام الذى كان يبديه نحوها.. وتحمله لها عيناه.. التى تضبط زاوية رؤيتها صوبها.. مؤكداً مما لا يدع مجالا للشك أنه يشرح لها وحدها.. وابتسامته التى كانت تستقر فى أعماقها حين يطرح سؤالا ويدعوها للإجابة.. حتى يوم أن أعلن عن رقم تليفونه المحمول أثناء المحاضرة.. كان يؤكد الرقم أكثر من مرة وعينه تكاد تنطق أنه لم يكن قاصدا إعطائه لأحد سواها...
كان ينتظر فقط ذلك الضوء الأخضر الذى يمكنه من العبور إلى عالمها دون أدنى حرج..وباتت تحلم بأن يعبر هو من تلقاء نفسه دون أية أضواء أو إشارات...
تسربت المحاضرات من الجدول بسرعة رهيبة.. كما انفرط عقد الأيام دون أن تدرى...
جاءت المحاضرة الأخيرة .. وخطت الكآبة على قسمات وجهها أحزان عميقة.. لا تتصور كيف ستمضى الأيام دون أن تراه وتسمع صوته
" آهٍ لو تُلغى هذه الإجازة الصيفية ..آهٍ لو يطول الشتاء..آهٍ لو يفيد الرجاء!!!" جعلت تحدث نفسها دون أن يشعر أحد...
ومثل كل اللحظات الجميلة فى عمرها مر وقت المحاضرة سريعا.. ظلت آخر كلماته تطن فى أذنها..وقسمات وجهه الحزين ترتسم أمام عينيها وهو يؤكد صادقاً" أنتم دفعة ممتازة.. وفعلا كنت سعيدا بالتدريس لكم.. وكنت أتمنى أن يتكرر هذا فى العام المقبل.. لولا سفرى إلى إنجلترا للعمل بجامعة نيو كاسل هناك....
لم تسمع بقية كلامه.. ظلت هذه الكلمات تتردد بداخلها.. برأسها.. حولها...
دارت الأرض تحت قدميها.. مر شريط الذكريات يتهادى أمام عينيها...
مازال الطلاب يلتفون حوله..يتعالى الضجيج..يفيقها..ينقذها من خجلها...
لملمت شتاتها.. استجمعت شجاعتها التى طالما خذلتها من قبل.. رافضة منها أى تخلٍ أو عذر هذه المرة.. جرت مجنونة إليه...
كان قد لملم أشياءه وشتات روحه المبعثرة التى تأبى الرحيل..والمتشبثة بجنون بذلك الركن الهادىء فى آخر القاعة.. لوَّح حزينا مودعاً الجميع.. وذاب وسط الزحام.

ويبقى لاشىء



ويظل الحلم الباقى
حلماً..
يحمل صفة الأحلام
والأقلام..
يا ويح الأقلام
هل تغضب؟
هل تنضب؟
هل تسكن مقبرة الأيام؟
ويظل الحلم الباقى
حلماً..
يحمل صفة الأحلام
والأحرف..
يا ويل الأحرف
هل ترضى؟
هل تبقى؟
هل يهدأ شوقٌ فينام؟
ويظل الحلم الباقى
حلماً..
يحمل صفة الأحلام
والآلام..
ما بال الآلام؟
هل تسلو؟
هل تغدو؟
هل ترحم جرحاً ما التام؟
ويظل الحلم الباقى
حلماً..
يحمل صفة الأحلام
لتخمد نارٌ مُستعرة
لتبقى الدمعة ُمستترة
لتقبر بجنانى القصة
لا أحد يدرى
لا أحد يحوى
ما يحوى صدرى
لتذوب الجثة
داخل أوردتى الهشة
تتوزع..
قطرات حياة أخرى
لتعيد الكرة
لينبض قلب
ليدمى..
ليصير حطام
تجف دماء
تيبس آمال
ليسود الصمت ويغتال كلام
ويظل الحلم الباقى
حلماً..
يحمل صفة الأحلام

زمان الدفء - قصة قصيرة


كان يومه مشحوناً - كالعادة - بالعمل وحوارات الأصدقاء المملة .. إلى جانب سخافات الحياة التى لا تنتهى .. وأحزانه الجمة التى تحتل أعماقه.. منذ آماد بعيدة وتأبى الجلاء .. عشق بينها وبينه ممتد إلى ما بعد الرحيل .. عشق شكل وجدانه وأعاد صياغة ملامحه من جديد .. بعد إضافة بضعة بصمات أخرى أكثر عمقاً .. تخص سنوات لم تأت بعد .. عشق ساعد فرشاة السنين على العبث بثوابت الألوان والخطوط .. واختزالها فى ذلك اللون الباهت .. الذى زحف حثيثاً إلى مفارقه .. عشق يعصر قلبه ويذيب روحه .. روحه التى دامت تتوق إلى العشق منذ أدرك المعانى .. وعثر على ذاك العالم المخبوء بداخله .. ليكتشف فجأة أن هناك فى الوجود شيئاً رائعاً .. يخصه وحده دون البشر.. يقتبس منه حروف شعره .. فيصوغ ذاته الهائمة التائهة قصائد من طراز فريد .. ذلك الذى ينبض ويمشى على قدمين .. مترنحاً العمرمضى .. وأمضى .. شريد القلب متعبه .. ممزق الأحاسيس والمشاعر .. طريد أمنية بسيطة .. كانت كل شىء ذات يوم .. يقايض بعمره لو تتحقق .. وآهٍ من لو...
ارتسمت صورتها لعينيه المرهقتين .. غلفته نبراتها الدافئة .. تردد همسها خفيضاً بين جنبات قلبه.. مهدهداً طفولته المتوارية تحت عباءة سنوات ثلجية قاحلة.. غالبه النعاس على صدر الذكرى .. هام شوقاً وحنيناً لذاك الأمس!
كانت الوحيدة القادرة على إخراجه من كل هذا الذى يحيط به ويسكنه .. لملم أوراقه ومشاعره المتناثرة فى كل ركن من أركان العمر .. انسلخ من ذلك الروتين اليومى .. الذى حوله إلى آلة صماء مبرمجة .. فاراً ببقايا تلك الأمنية البسيطة.. التى دامت تسكن فطرته منذ أن ترك بلدته الصغيرة .. حاملاً فوق كاهله تسعة وعشرين شتاءً .. باحثاً عن ذاته وهويته .. مكافحاً ثلوج الغربة فى أحضان مدينة بلا قلب .. مودعاً إلى الأبد أزمنة الحنان وبقايا الدفء .. وأشياء كان لها طعم الحب!
أمسك بهاتفه المحمول استعداداً للمغادرة .. ضغطت يده رقم حبيبته تلقائياً دون أن يدرى.. لكنها لم تكن فى انتظاره مثل كل ليلة.. كى يبدآ أمسيتهما الرائعة تحت سماء المدينة .. المتوهجة بأضواء النيون والفلورسنت .. طرقات كثيرة كان من المفترض أن يمرا بها .. شوارع كثيرة كان لابد أن يعبراها إلى الجانب الآخر .. منعطفات عديدة كان يتعين عليهما أن يسلكاها!
يمشى صامتاً محدقاً فى هاتفه الذى أصابه الخرس .. تسائله قسمات الليل الحزينة.. الأضواء.. الطرقات .. ذات السؤال الحائر.. الذى ارتسم فى عيون بائع السجائر المندهشة منذ قليل .. والذى لمحه فى عيون أفراد الأمن بأسفل.. بينما كان خارجاً من المصعد بمفرده.. على غير العادة!
قالت له ذات ليلة "لقد أصبح لى ذكريات جميلة فى تلك الشوارع التى لا أعرفها ولم أمر بها قط..." وقبل أن تكمل كلامها هرول يعدها أن ستمشيها حتماً ومعه هو دون البشر!
هبط درجات النفق ساهماً .. مشى وئيد الخطى إلى مقعده المعتاد فى انتظار المترو.. وبنفس اللاوعى الجميل.. الذى تملكه منذ ألحت به الذكرى .. يخيل إليه أنه يحدثها .. ثم ينظر إلى هؤلاء المستريبين المكدسين على الرصيف المقابل مؤكداً "آه بحب فى التليفون.. فيه مانع؟".. يطن فى أذنيه رجع يعشقه " كفاية جنان بقى ده خامس مترو يفوتك..."
يهمس حانياً دون أن يدرى "ولا يهمك يا عمرى.. فداك ألف مترو".. يعلو الرجع بتوسل ودود " الدنيا برد وده آخر مترو..."
يدندن " يا ادفا احساس شدنى خلانى ادوب " .. تصحح له ما حرفه عامداً من الأغنية الشهيرة " يا أعلى" .. يصر مكرراً " يا ادفا احساس شدنى...".. تبتسم قائلة " افهم من كدا انك مش بردان بجد .. مصدقاك.. عشان خاطرى طيب " .. يستجيب متكاسلاً .. يقدم خطوة ويؤخر أخرى .. حتى يكاد يفوته آخر قطارات الليل!
تنفرج شفتاه بإبتسامة مرهقة وهو يتذكر تلك الليالى الكثيرة .. حين كان يكتشف فجأة أن القطار تخطى محطته.. لحظة أن ينتبه من شروده اللذيذ فيها ومعها .. يجرى مسرعاً إلى الرصيف المقابل.. محاولاً اللحاق بآخر قاطرة .. ليكملا بعدها آخر طقوس الأمسية المعتادة ...

فى هذه اللحظة تحديداً يود لو يصرخ بأعلى صوت .. يود لو يعيد عقارب الزمن إلى الوراء فلا تعبر أيامها.. يود لو يمتلك جناحين فيطير إلى رحابها.. يفرد ذراعيه عن آخرهما.. يضمهما بقوة معانقاً الهواء .. زمن طويل لم يشعر بالدفء .. زمن مرير كئيب لازمه الألم كظله .. يشتاق بجنون إلى همس كان يطوقه .. يربت قلبه الموجوع .. يزيح ذاك الجليد المتراكم فوق كهولته الهشة.. فتنتفض روحه الثلجية .. يحاول اقتلاع قدميه من أرضية الشارع المؤدى إلى بيته دون جدوى .. تسمرت قدماه فى ذات البقعة.. أمام ذلك البناء الفخم الذى لم يكن ضمن أحلامه ذات يوم أن يسكنه .. ربما كان يعبره دونما يلتفت إليه .. لكنه اليوم يود لو يحتضن أسواره العالية .. يقبل تلك الأبواب والشرفات .. يجوب كل الردهات والممرات.. بحثاً عن الحبيبة التى باتت تسكنه.. يجىء سؤالها المعهود "وصلنا فين دلوقت؟" وكالعادة يطلب منها أن تجيب " قولى كدا" فتقول وقد تغيرت نبرتها وخفت إلى حد التلاشى صوتها "قدام القصرالجمهورى"!
بضعة أمتار متبقية.. إلى البيت الذى لن تسكنه أبداً.. تعنى أنها لابد أن تقول وداعاً.. تخبو الضحكات والصخب .. وحثيثاً حثيثاً يخيم هدوء كثيف .. بلون الغربة وطعم الوجع ..على تلك البقعة من الأرض .. أمام القصر الجمهورى.. يرجىء كلاهما قدر ما يمنحه الليل من بقاء.. كلمة الوداع!
فى صمت قاتل وملالة .. وقبل أن يأوى الى كرسيه الخيزرانى .. القابع فى أقصى يمين الشرفة.. ليدخن آخر سجائره.. يحاول أن يتذكر موضع مفتاح الشقة.. بين كل هذا الكم من الأشياء المبعثرة بداخله.. يمرق متململاً الى الداخل .. يمارس طقوساً عادية.. تصدمه فجأة بأنه.. يتعاطى الحياة .. لم يزل!

همساتك - شعر


همساتك هذى ترهبنى
بفراقٍ دانٍ تشعرنى
تجعلنى حطامٌ مشتعلٌ
خوفاً لو أنت تودعنى
قد تكون ولا أدرى
آخر كلمات تسمعنى
إيذانٌ لرحيل أبدى
وغداً بالحتم ستتركنى
حتى لا أملك من أمرى
سوى دمعاتٍ تحضرنى
لكنى أبدى غاضبةٌ
اعلم لو حقاً تجهلنى
لن أغفر يوماً ما دمت
كلماتٍ باتت تخدعنى
تغزونى الأفكار وتغدو
تنثرنى تارةً وتجمعنى
تعبث بشتاتى لاهيةً
فالصبر قبلك ودعنى
وغدت كلماتُ تحيينى
والأخرى منك تقتلنى

النبوءة - قصة قصيرة


قالت لها العرافة: إياك ويوم الأربعاء .. ندت عنها آهة مكتومة .. ودمعة رثاء على شىء كان...
طفت على سطح الذاكرة خيالات حزينة " يوم الأربعاء" همست دون أن تدرى...
تذكرت " كذب المنجمون ولو صدفوا"...
عادت أذنها تلتقط كلام العرافة من جديد " عمر مديد .. مديد" .. تحسست صدرها مكان القلب .. تذكرت مرضها الخطير.. ابتسمت .. همهمت" كذب المنجمون"...
نظرت فى عمق عينيها الذابلتين " حزن عميد .. جرح عتيد .. سوء حظ غالب "...
أرخت طرفها مؤمنة على الكلام .. غابت فى الزمان البعيد...
"لكن الحزن راحل .. والعكس زائل.. ولم الشمل بإذن الله عاجل"...
ابتسمت: " الحزن راحل؟!!" .. ترددت الجملة بين جوانحها مرات فى صمت ودهشة...
" ولكن إياك .. إياك ويوم الأربعاء" يرتفع الصوت محذراً من جديد.
غدت كل أيامى الأربعاء .. تأخرت ياسيدتى التنبؤات.. حدثتها نفسها سراً ...
" نصيبك من تريدين .. حتى ولو بعد حين .. أو حتى أحايين" يعود الصوت خفيضاً حانياً...
ضغطت قلبها الموجوع براحة يدها اليسرى .. تقطعت أنفاسها .. كادت تغيب.. دلكت القلب المهترىء ألماً برفق ..عادت إليه بعض الحياة وكانت على شفا الغروب شمسها...
ارتسمت فى عينيها النجلاوين صورة لجسد مسجى فى كفن ..وشت بها تلك الدموع المتحجرة .. لحظة إعلان عجزها عن المقاومة .. وتحمل ذلك اللهيب المتقد فى مقلتيها...
بات السر منكشفاً عارياً .. " مات الحبيب يا بلهاء" تدحرجت دمعة " ومت ألف مرة " دمعات "وألف أربعاء"...
لا تدرى وهى على فراش الموت لم عبرت ذاكرتها تلك الكلمات.. ولم ملأت مخيلتها صورة تلك الغجرية ذات الرداء الأسود والوشم المنمنم على الذقن حين التقتها على شاطىء البحر منذ شهور؟!!
لا تدرى لم تريد رؤيتها الآن.. الآن تحديداً .. الآن؟!!
الآن فقط تيقنت أنها عاشت كل هذا العمر المديد .. المديد...
الآن فقط تشعرأنها عاشت طويلاً طويلاً.. حتى هرمت.. حتى تعاطت كل أوجاع الحياة...
شاخ قلبها منذ زمن بعيد لاتذكره.. كسر آلاف المرات.. جف نبضه الدافىء .. غاضت فيه الدماء...
رأسها ثقيل ..ثقيل.. لايقوى جسدها النحيل على حمله .. كأنها تحمل فوق كاهلها ألف عام...
الآن فقط أدركت المعنى المخبوء خلف النبرات المشفقة.. لكنها تجاهد لتبتسم...
الآن فقط يستعد الحزن العميد للرحيل الأبدى...
الآن يندمل الجرح العتيد...
الآن.. الآن حقاً يزول العكس...
" نصيبك من تريدين " تضحك .. تصرخ ..آااااااااه...
تفيق من إغماءة قصيرة " حتى ولو بعد حين".
ينكشف الكفن من فوق الجسد المسجى بعينيها .. تنبسط أسارير الوجه الجامد كقطعة صلصال شكلت منذ آلاف السنين .. تتمرد أخيراً قطعة الصلصال .. تحتج على جمودها .. خرسها .. موتها...
الآن .. الآن فقط سُمح لها أن تراه بعيداً عن الكفن .. بعد كل هذه الدهور الطوال..تتحسسه عيناها بلهفة كل هذا العمر المديد .. المديد...
تومىء إليه " لن تبقى وحيداً يا حلم السنين"!

بداية


عندما ُيسدل ستار النهاية

نقف..

على حافة التساؤل

ننزف الدمع..

ننعى المشاعر

نناشد الأقدار جوابا

فتطغى الحيرة

وهيهات يُجاب سائل

لتكون بداية..

محض بداية

يناير الحزين - قصة قصيرة


منتصف يناير..الجو غائم قاتم..كل شىء يوحى بالكآبة..السماء توشك أن تمطر...
تنقر حبات المطر نافذتها المغلقة برتابة وبطء..نقراتها المنتظمة تشبه تكات ساعة الحائط العتيقة.. المعلقة هناك فى الردهة إلى جوار صورة جدها فى البيت الكبير...
تعربد الامطار بالخارج.. يتلاشى الصوت المنغم.. تموج الدنيا فى ضجيج مرعب...
رويدا رويدا يهدأ المطر.. تتوسل الدنيا الغارقة إلى الغمام الكثيف الضارب على وجه الكون أن يعتق الشمس من أسره دون جدوى...
كأنه اليوم الأول لميلاد الأرض.. أو هو اليوم الأخير ...
اخترق بصرها النافذة الزجاجية المغلقة.. مستقرا على سطح البحر.. القابع هناك على البعد.. الثائر بعنف احتجاجا على هذا الطقس الردىء...
تراجع البصر فجأة محتضنا الشاطىء بشوق جارف.. هنا على الرمال لأول مرة التقيا ..وهنا أيضا منذ سنوات طوال كان وفى مثل هذا اليوم كان الوداع.. هنا كان العمر الجميل .. والبيت الصغير المختبىء بعيدا عن الموج وأقدام العابثين..هنا كان الحب الكبير...
تجتاحها الذكرى..تزلزلها..تلملم عبراتها وأفكارها المارقة .. ترتدى معطفها التركوازى بلون السماء أيام كانت صافية.. تهرول مجنونة إلى الشاطىء ...
تطرق عيناها دامعة" أهٍ يا أنا .. كم جلسنا هنا.. كم لعبنا.. ضحكنا.. بكينا.. كم رددت الريح أشعارنا"...
تجول عيناها البليلتين فى كل اتجاه " آهٍ يا أنا .. كل الشهور أصبحت حزينة ..كل الأيام صارت منتصف يناير.. شاه وجه الحياة"...
على الرمال وحيدة حزينة..غريبة..تناديه..تطل صورته ..ينزاح ركام السنين..تبكى..سراب..سراب...
تعود يقتلها الأسى.. تطارد عيناها الدامعتان السفن على امتداد الرؤية فى البحر الغاضب والتى تبدو على البعد كعلب الثقاب الصغيرة عساها تطمئنها عليه...
تمر السفن مارقة دون أن ترسو فى ميناءها الحزين...
ينصهر الوقت فى بوتقة الدموع.. تتنبه على دوى الرعد القادم من أعماق السماء.. تنكمش فزعا.. ترتعد.. تصرخ مختنقة "غربة.. وهم..ضياع"...
يردد الصدى حولها.. ضياع .. ضياع.. ضياع...
تعصف رياح يناير بدموعها.. تتطاير متناثرة على الرمال البعيدة..تختلط بدموع السماء المنتحبة...
يضرب المساء بخيمته السوداء على الكون.. تنطفىء الرؤية.. تتحسس قدمها طريق العودة.

يا أنا



يا أنا برحيلك صرت
لا أدرى حياة..
لا أحسب وقت
عُد حبيبى أوقد العمر
عد حبيبى بدد الصمت
المساءُ بعدك همجيٌ يدفعنى ليأس
يأتينى فى ثوب حدادٍ
لنُقيم العرس
يحملنى على ذكر طقوسٍ
كانت بالأمس
أذوب شوقاً وحنيناً لقداسة همس
أغدو قطراتٍ حائرةٍ
يرشفنى الصمت
لتظل قفارى مجدبةً لا تنبت حِس
عد حبيبى أوقد العمر
عد حبيبى بدد الصمت

أيام فى قلب مارلين - قصة قصيرة



ليلة خريفية كئيبة مثل كل لياليها منذ أن افترقا.. بيد أن هذه الليلة تميزت بشىء جعلها أكثر كآبة وحزنا...
جلست إلى طاولتها .. أوقدت شموعا سبع .. استرخت تماما على مقعدها.. ذابت مع نغمات عشقاها سويا.. داعبت عينها عبرة ..بدت خلفها اللوحة المعلقة قبالتها على الحائط مهتزة باهتة الألوان..تساقطت رغما عنها الدموع ..لملمتها ..احتضن بصرها المرهق اللوحة بقوة..لوحة فريدة لسمكتين رائعتين ..من إبداع حبيبها الفنان التشكيلى..كان قد أهداها لها فى عيدهما الثالث...
شردت طويلا.. تلاشت النغمات الهادئة...أربع سنوات مرت على رحيله ..أربع سنوات بلا عيد هى.. بلا شعور ..بلا حياة...
أربع سنوات يدق الصمت المميت فى كل لحظة أجراس الحنين..تسيل الأحزان من قلبها المذبوح..تغرقها.. تتشبث بخيوط الذكرى.. تحتضن الوهم...
ارتسمت ملامحه الرقيقة أمام عينيها.. لحيته الخفيفة..شاربه المنمق.. شعره الكستنائى الكثيف.. مداعباته الطفولية الجميلة...
تردد صوته الدافىء فى أذنيها..غلفها.. ذوبها..تبخرت..تصاعدت..اخترقت أفق الأيام الجليدية.. استقرت فى حضن الزمن الجميل...
تراءى لها يوم أهداها اللوحة.. ابتسمت..أشارت إلى ساعتها:
- كل هذا تأخير؟!
- سامحينى يا حبيبتى .. فأنا.......
- ادخر مبرراتك وأعذارك.......
- لا.. لا أحتمل رؤية دموعك يا صغيرتى .. أرجوك سامحينى ..لم أقصد إجهاد قلبك الرقيق .. لن أسامح نفسى إن لم تسامحينى...
- تعلم أنى لا أملك إلا أن أسامحك مهما فعلت!
- أعشق حنانك "يا أمى" !
مد يده الحنونة يمسح تلك الدمعات المتناثرة على خديها كحبات اللؤلؤ ..طوق وجهها بكفيه.. مالت يمينا ويساراً تقبل باطن كفيه.. تهمس ذائبة:
- كل سنة وانت طيب ياحبيبى!
- وأنت طيبة يا حبيبتى.. ما أجمل عيدنا .. وما أجمل ورتك البيضياء المعهودة .. بلون قلبك الصافى البرىء...
- بلون أجمل يوم مر بعمرى ..يوم إلتقينا أول مرة...
- أغمضى عينيك.. تماما هكذا.. لحظة .. الآن افتحيهما يا حبيبتى...
- يا إلهى.. ما أروع هذه اللوحة!
- إنها آخر أعمالى..رسمتها خصيصاً لأجلك..انتهيت منها تواً قبل حضورى وهذا سبب تأخرى يا حبيبتى.. وها هى مكتملة بين يديك فى يوم عيدنا كما تمنيت!
- أحبك!
- أحبك أكثر يا ملاكى!!
- مفاجأة رائعة..زوج من أسماك "المارلين" الرومانسية الرقيقة.. هائما فى عالمه البديع ..كم هذا المنظر رائع!
- "العاشقان مارلين" .. هكذا أسميت اللوحة...
- إلى الأبد يا حبيبى .. إلى الأبد يا مارلين!
محفورة تلك الأقصوصة بذاكرتها .. حكاية صياد " هيمنجواى" العجوز التى قرآها سويا منذ فترة وتأثرا بها إلى حد البكاء...
كم كان الصياد حزينا متأثراً وهو يروى قصة أنثى المارلين التى أوقعها فى شركه .. وكيف أن الشريك لم يتخل عنها وظل باقياً بجوارها طوال الوقت.. كم كان مجنوناً عندما فشل فى انقاذها.. كان يقفز عالياً ليراها على سطح المركب.. ثم طفا مهزوما باسطاً زعنفتيه الأرجوانيتين على سطح الماء فى ذل وانكسار!
"وفاء نادر عز بين البشر مثله" ..هكذا قالت يومها.
نظرت إليه...
نظر إليها...
حبيبى مارلين ..حبيبتى مارلين!
إلى الأبد يا حبيبى.. إلى الأبد يا مارلين!
تنبهت من شرودها وهى تردد تلك الجملة الأخيرة..تسلل صوت الموسيقى إلى أذنها من جديد .. بدت الشموع باكية حزينة...
تغمض عينيها.. يعود مع الشمس مارلين.. وأوزوريس.. وشادى الذى كان يلعب على الثلج.

الأسيرة - شعر


رحماك ذكراه ترفقى
إلامَ للقلبِ ترهقى
افترقنا منذ زمنٍ فما
جدوى الأوهام لتغدقى
أشمسٌ أنت قُدر لك
على القلب أبداً تُشرقى
إن يكن.. بالله ربكِ
أسألك رحيلاً فأخفقى
احجبى عنى ذاك اللظى
قد عشنا العمر نلتقى
خلّى آفاقى وارحلى
وبذاك الوفاء تصدقى
أنت الأسيرة أم أنا
ما عدت أدرى فاشفقى
غير سوطٍ متى هوى
صادف عن عمد تشوقى
حطمى القيود واهربى
وكفاك أسرى تعشقى
وإن كنت الأسيرة أنا
فجودى أنت واعتقى

الاثنين، 23 فبراير 2009

حبيتك بالخريف - قصة قصيرة


سنوات طويلة مضت.. ولم تزل على ضلالها القديم .. لحظة أن تلمح آخر شعاع للشمس يتكسر على أرضية حجرتها استعداداً للرحيل..تهرول مجنونة إلى شجرة الساسابان العتيقة.. القابعة على حافة النهر..هناك بعيداً عن حماقات المارة وسخافاتهم.
تغيب عن الوجود ملياً .. تحدث حبيباً لم تسطع الأيام على مرارتها وقسوتها أن تقنعها بأن غيابه ماله من إياب.
تسافر عبر سنين الذكرى .. تنفرج شفتاها الحزينتان بإبتسامة صافية لا تطاوعها إلا فى هذه البقعة من الأرض.. تحت ظلال هذه الشجرة الحنونة.
تزداد الانفراجة كثيراً ويُسمع لضحكاتها المتتالية رنيناً حلواً منغماً .. تدندن " شايف البحر شو كبييير.. كبر البحر بحبك.. شايف السما شو بعيييدة.. بعد السما بحبك" ..يشاركها الغناء بصوت مرتفع .. يبتكران من صدفة لقائمها الأول أغنية جديدة على وزن رائعة شهيرة لصاحبة الصوت الملائكى الذى يعشقانه .. يصدحان فى نفس اللحظة هائمين " حبيتك بالخريف " .. تملأ صدرها بالهواء.. تغمض عينيها الغائمتين على تلك الذكريات التى تسكنها سكنى الجان وتجرى فى عروقها مجرى الدم .
تبتل الأرض تحت قدميها دون أن تدرى حين أمطرت عيناها والدنيا المختنقة بالبكاء منذ قليل وأعلنتا تضامنها خلسة.
كائن شتوى هى .. تعشق السير تحت رذاذ المطر .. وتلك السحابات البادية .. السابحة فى لجين السماء.. تداعب خد الشمس فى عليائها .. وتحجب عن القمر جهل الأغبياء .. مثلها هو تماماً كائن شتوى.....
كائن شتوى ليلىّ .. يُستد لُ عليه بقدوم المساء.. تحتفل بمولدها من تشرين إلى نيسان.. مثلها هو تماماً كائن شتوى ليلىّ.....
الرياح تعصف بأوراق الشجر المتساقطة .. تصفع وجهها بشدة ..تفيق على حقيقة مؤكدة .. أنها هاهنا وحيدة وأنه غائب عن عالمها سرمداً.. تشعر بالبرودة تتسلل إلى عظامها .. تضع يديها فى جيبىّ المعطف.. تشعر بدفء عارض .. تجوب عيناها الأفق .. تستقر عند مفترق الطرق....
تطل من ذاكرتها صورته وهو يتوارى مع النهار.. وخيوط الشمس تراوده المغيب معها.. وتجذبه من عالمها بقوة.. والعتمة حثيثاً تمحو بصمات خطاه من بؤرة اللقاء.
تذكر تلك الكلمات الأخيرة.. النظرات..العبرات.. الشفق..الأفول .. الحب المصلوب هاهنا.. الحياة المقبرة تحت أقدام هذه الشجرة...
تحدق فى الأفق البعيد الدامية قسماته.. تنعكس على مقلتيها دوائر أرجوانية باهتة.. هى كل ما استطاعت رؤيتها الضبابية التقاطه.. تطن الريح فى أذنيها برجع ترنيمتها الحزينة " كنا نتلاقى من عشية.. ونقعد على الجسر العتيق" .. تموج عيناها " تنزل على السهل الضباب .. تمحى المدى وتمحى الطريق" .. تغيم الرؤية " ما حدا يعرف بمطرحنا غير السما وورق تشرين" .. تمطر عيناها من جديد " ويقولى بحبك انا بحبك .. يهرب فينا الغيم الحزين".. تغوص فى عمق اللقاء بينما تمطر سحابات مقلتيها بلا انقطاع.
الجو البارد الذى شرع فى البكاء قبل قليل أوشكت رياحه أن تعصف بها مع حبات المطر المتطايرة بعيداً.. لابد أن تمضى قبل أن تغرق الدنيا...
تتحسس عطره يفوح من بعيد .. تظنه قادماً .. يدب فى أعماقها شعور .. تنساب فى عروقها حياة.. تتجمد سنوات البعد .. تذوب .. تتلاشى .. تعود إلى البداية.. تسبح فى نهر الدموع...
يلوِّح كف النهار مودعاً.. يصافح عينها وجه المساء .. تدرك أن اليوم مثل كل يوم .. تأتى لتودع واحداً من أيامها ليس إلا...
الموتى مجرد ذكريات...
الموتى يسكنون الحكايات...
الموتى لا يعودون..لايعودون..لايعودون...
تمضى طريدة الذكرى .. شريدة القلب .. تطن فى أذنيها كلمات غبية.. تمضى..تجلد أعماقها.. تمضى .. تذيب روحها .. تمضى .. وتمضى.. وتمضى...
لا تدرى متى ولا أين تحط بها الخطى...
لا تعى غير أنه فارق ويوماً .. سيعود.

الحب


عندما تنشق سماء العمر المظلمة عن ضوء خفيض

يتلألأ على استحياء على البعد

وما يلبث أن يغمر الكون فى لحظات

وحثيثا يبدد وحشة القلب المنفى زمنا ربما طويلا

على تخوم الغربة والظلام والأحزان

المنسى فوق أعلى نقطة على جبال جليدية

لا يعرف الدفء مكانها

وضلها الضياء إلى آخر الزمان

فذلك هو الحب

وتلك هى الوصفة السحرية لتحمل أوجاع الحياة

وسخافات الأيام...