الأربعاء، 20 مايو 2009

موريس صادق المتأمرك المأجور رغم أنفك.. البقاء لله محمد علاء



عامان أو يزيد والمصرى موريس صادق المقيم فى بلاد العم سام ورئيس الجمعية الوطنية القبطية هناك يستفز حلمى ويتمادى فى توجيه الكلمات الجارحة لمشاعرى الإسلامية المعتدلة التى ترفض التطرف والعنف بشتى صوره وأشكاله, فبشكل يومى ودائم منذ ذلك الحين يقتحم بريدى الإليكترونى على الموقعين الشهيرين تاركاً رسالة أو أكثر ملآى بالمهاترات والمغالطات التى ما أنزل الله بها من سلطان, بل والشتائم والاتهامات البشعة للإسلام والمسلمين والنبى صلى الله عليه وسلم, وفى المقابل قصائد مدح فى أمريكا وربيبتها المدللة إسرائيل, لدرجة أن رسا ئله بقدر ما كانت تستفزنى وتثير حفيظتى كانت فى الوقت ذاته تضحكنى سخرية, كتلك الرسالة التى جاءت تحت عنوان " الاحتلال الفلسطينى", والتى تلتها رسالة آخرى أكثر إثارة بعنوان " المقاومة الإسرائيلية فى مواجهة الاحتلال الفلسطينى" حيث عكس الواقع وقلب الآية فنسب كل الأفعال الإجرامية والمذابح التى يرتكبها بنو صهيون إلى الفلسطينيين وبالعكس.. وأخرى تحت عنوان" شكراً إسرائيل" ..وغيرها بعنوان " يحيا اليهود .. وليسقط المسلمون" .. ولا تعليق!!
كنت فى كل مرة أسائل نفسى لم يصر هكذا على التواصل من جهته الاعتبارية تلك وما مبرره فى هذا؟ فكرت أخبره - ربما لا يعلم- أننى مسلمة وأبى رحمه الله كان مسلماً واسمه محمد وجدودى إلى ماشاء الله كانوا مسلمين, لكنى كنت أعود أدراجى أقول ربما يكف من تلقاء نفسه عن توجيه تلك الرسائل عديمة القيمة والجدوى!!
لكن الأمر لم يعد يحتمل فقد بلغت سخافاته المدى لدرجة دفعتنى للرد عليه بطريقتى , وأعلنها صراحة وبأعلى صوت كفاك موريس فاض الكيل!!
السيد موريس الذى نصب نفسه متحدثاً رسمياً بالنيابة عن كل أقباط مصر يدعى أن الأقباط فى المحروسة مضطهدون من قبل مسلميها ويعانون مر المعاناة من القهر والإرهاب, وأن هناك فتنة طائفية تعصف باستقرارهم فى البلاد, واصفاً العرب عموماً والمسلمين بصفة خاصة فى كل رسالة بلا استثناء بأنهم عصابات بدوية همجية وغزاة متعطشون للدماء وأنهم إرهابيون مردوا على الإرهاب, وأن النبى صلى الله عليه وسلم - وحاش لله- زعيم هذه العصابات, وأن القرآن صناعة بشرية وأنه منبع كل الشرور والمصدر الأول للإرهاب وأنه انتشر بحد السيف, وما زاد الطين بلة هو تكريس دعوته مؤخراً لاستعداء المجتمع الدولى على مصر ومطالبته السفيهة باختراق أمنها القومى...
أما الأسخف والأبشع على الاطلاق هى تلك الرسالة الأخيرة التى تسلمتها توا والتى تثير اشمئزاز كل من لديه نبض أو شعور بل حتى الجمادات الصماء والتى لا استطيع ذكر محتواها لأنه أحط وأدنأ من أنا يُذكر أو يُرد عليه.. فقط أقول له لا شماته فى الموت أيها الحاقد فما من قلب فى مصر الا وناله نصيب من الوجع لموت الطفل محمد علاء مبارك وقد انخلع قلبى لمجرد فكرة ان طفلا رحل ولم يعد ابويه ولا اصدقاؤه وأحباؤه قادرين على رؤيته أو الائتناس به الى الأبد.......
كلنا فى مصر بلا استثناء على اختلاف طوائفنا وانتماءاتنا الحزبية والسياسية قدمنا ومازلنا نقدم العزاء لهذه الأسرة المصرية المكلومة أسرة المواطن حسنى مبارك بصفته مواطن مصرى وليس رئيسا البلاد فالمصر,ين يد واحدة وقلب واحد وقت الشدائد أيا كانت الخلفيات والظروف ولا يعرفون النفاق فى مثل هذه المواقف كما يعرفه من يمدح السفاحين والدمويين أمثال ليبرمان وشارون ومن على شاكلتهم احرقهم الله جميعا أم أنك نسيت ذلك وتهت فى بلاد العم سام.....
موريس صادق انت لاتمثل إلا نفسك وهى لا تعنى شيئا بالنسبة لنا ولا وزناً نحن لا نريدك فلدينا من الرجال المسيحين المعتدلين المحترمين من نجلهم ونحترم كلمتهم وآرائهم وأفكارهم البناءة السمحة فأين أنت من د. ميلاد حنا ذلك الرجل المحترم الذى لا ينطق الا بحكمة ولا يكتب الا بعقل وموضوعية وكلنا نذكر مقاله الدائم فى جريدة الشعب وما أدراك ما جريدة الشعب وإن كنت تجهلها أقول لك أنها كانت الناطقة بلسان حزب العمل وما وراء ذلك من خلفيات إسلامية ولم يكن متعصبا ولا متطرفاً وأيضا القس ابراهيم عبد السيد ولامست هذا عن قرب ودراية تامة منذ كنت طالبة وحتى قبل دراستى الجامعية اندمجت فى الحقل الصحفى وشرفت ومازال يشرفنى انتمائى لجريدة الشعب التى احتضنتى وشهدت بداياتى الصحفية ومهما عملت فى أماكن أخرى وندعو ان تعود قريبا إن شاء الله.. كذلك الراحل العظيم د. يونان لبيب رزق وهوغنى عن التعريف وكم بكى عليه تلامذته وقالت لى واحدة منهم يومها وهى مسلمة وكانت تغط فى بكاء عميق كأن أباها مات للمرة الثانية.. والاستاذ الفاضل جمال أسعد ذلك الرجل الرائع الصادق مع نفسه ومع الآخرين كم هو موضوعى وحيادى ومخلص وغيرهم فالنماذج كثيرة والأمثلة متعددة.....
موريس صادق أقول لك أيضاً هراء هذا الذى تقول وتفعل على عكس مايؤكده الواقع وجاء به نبى الله عيسى الذى تؤمن به وأقرته رسالته السماوية المقدسة, فالقرآن هو كلام الله الذى تعهد بحفظه إلى يوم الدين حيث قال تبارك وتعالى" إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" والذكر هو القرآن, وقال أيضاً عز من قائل "وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه", وقال أيضاً " إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون", والإسلام هو دين الحق "إن الدين عند الله الإسلام" فهو الجامع والخاتم لكل الأديان بشهادة وبشارة التوراة والإنجيل, والنبى محمد هو خاتم رسل الله وأنبيائه وجاء هادياً ومبشراً ونذيراً ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم, والمسلمون لم يأتوا غزاه ولكنهم أتوا فاتحين وبين أيديهم كل الخير والفلاح, المسلمون ليسوا إرهابيين قطعاً ولا العرب قبائل بربرية همجية متعطشة للدماء, فلم تزل وصية الفاروق عمر بن الخطاب وهو من هو فى التقى والورع والذى بلغ عدله الآفاق ترن فى آذان الكون وهو يوصى جنده تحت إمرة عمرو بن العاص وهم يتأهبون لفتح مصر بألا يروعوا طفلاً أو إمرأة أو شيخاً وألا يقطعوا شجرة.. فهل هذه أخلاق إرهابيين؟!!
الإسلام فى حقيقته دين وسطية يحرم الإرهاب ويجرم فاعله, والمسلمون لا يكرهون الأقباط قطعاً حيث من شروط تمام الإيمان لدى المسلم هو الإيمان بالرسل أجمعين, ونحن المسلمون جميعاً نؤمن بعيسى نبياً مرسلاً عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام, ومن الخطر اللعب على هذا الوتر الحساس, وتر العقيدة التى لاتقبل شكاً أوتحريفاً, فديننا الحنيف يحضنا على التسامح والتراحم مع البشر بصفة عامة ومع النصارى على وجه الخصوص من خلال قرآن يتلى الى قيام الساعة حيث قال رب العزة جل وعلا "... ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون" صدق الله العظيم.
موريس صادق الأقباط والمسلمون يعيشون على أرض مصر منذ عهود بعيدة فى سلام وترابط ولقد عايشت ذلك زمناً حيث كان لأبى رحمه الله صديق مسيحى, كنت فى سنوات طفولتى الأولى أعتقد أنه شقيق والدى لشدة ترابطهما, وعندما كبرت قليلاً أدركت أن هناك صلات أخرى بنفس قوة صلة الدم وربما أقوى بكثير كالتى كانت بين والدى وصديقه المسيحى, الذى كان أو المشاركين لنا فى كل أحزاننا قبل أفراحنا وكل مناسباتنا الدينية, لدرجة أننى لم أكن أتيقن من ثبوت رؤية هلال رمضان أو العيد إلا عندما يتصل بنا عمو سمير مهنئاً, وكذلك كان أبى معه على الدوام فلم أشعر يوماً بأدنى فارق بينهما!
موريس صادق الذى حملت إحدى رسائله عنوان "أمريكا العظيمة" اختلف معك شكلا وموضوعا فى كل شىء وبخاصة على عظمة أمريكا تلك , فالعظيم لا يبيد الشعوب ولا يغتصب الأرض والحقوق, العظيم لا ينتهك الحرمات ولا ينهب التارخ والثروات, ثم إن أمريكا بجلالة قدرها عمرها لا يتجاوز المائتى عام وهذه مدة لا تذكر فى عمر الأمم والشعوب إذا ماقورنت بدولة كمصر مثلاً صاحبة أقدم الحضارات الإنسانية على الاطلاق والتاريخ الممتد إلى عصور سحيقة فى حين لم يكن لأمريكا هذه وجود حتى فى رحم الغيب!!
موريس صادق أنا على يقين تام من أن الأخوة الأقباط فى مصر لا يوافقونك على هذا الذى تدعيه, فالنسيج المصرى متين ومتشابك يستحيل تمزيقة أو اختراقه ولا وجود لتلك الفتنة الطائفية المزعومة التى يشعل فتيلها بين الحين والآخر شرذمة من المأجورين عملاء الشيطان أعداء الوطنً, وقى الله مصرنا الحبيبة شرهم ورد كيدهم فى نحورهم, ولن ينالوا خيراً إن شاء الله!
موريس صادق لفظتك مصر منذ سنوات فكن فى حالك ودع مصر وشأنها ودع أهلها مسلميها ومسيحيوها وشأنهم واتق الله إن كان لك رباً تعرفه.....
وأخيراً موريس صادق ورغم انفك انت وأذنابك نقول من كل قلوبنا إنا لله وإنا إليه راجعون والبقاء لله وندعو الله العلى القدير أن يلهم أسرة مبارك الصبر والسلوان.....

الخميس، 14 مايو 2009

مش نادمانة


ايوا سببت ليا
جرح وحيرة وألم
وقد ما أثر فيا
صدقنى مفيش ندم
بصدق وبامانة
صدقنى مش نادمانة
دا حال الناس معانا
فيهم نتصدم
انا مش ملاك يا صاحبى
أكيد قولتلك
ولا بيطلب قلبى
منك تكون ملك
مقدرتش كمان
حتى تكون انسان
لكن رغم اللى كان
صدقنى مفيش ندم
بصدق وبامانة
صدقنى مش نادمانة
دا حال الناس معانا
فيهم نتصدم
علمتنى حقيقى
ما آمن لبشر
ومهما شفت ف طريقى
أكدِّب النظر
معنديش قلب تانى
يتحمل جرح تانى
من مخلوق انانى
للإحساس عدم
لكن مش نادمانة
بصدق وبأمانة
دا حال الناس معانا
فيهم نتصدم

رباعيات


يا طير يا عالي

في الســــــما
طظ فيك

ما تفتكرشي ربنا
مصطــــــــــــــــفيك

برضـــــــــــك بتاكل دود
و للطين تعًًًًودً

تمـــــــص فيه يا حلو
و يمص فيــــــــــــــك

عجبي !!!

الأربعاء، 13 مايو 2009

نشرة أخبار زحل


شيئاً شيئاً تهدأ العاصفة الترابية التى يثيريها يومياً فى نفس الموعد عامل النظافة الأرعن.. والتى تزحف حثيثاً إلى فناء المدرسة الإبتدائية المجاورة للمنطقة المكلف بنظافتها...
ينظر خلال النوافذ العريضة ذات القضبان الحديدية للفصول وحجرات الإدارة.. ربما ليطمئن على وصول شىء من عاصفته لهؤلاء القابعين خلف الجدران.. الناعمين فى اعتقاده بآدميتهم دونه...
" كلنا ولاد تسعة يا بشر" يقولها ثم يختفى عبر دوامة التراب والورق المتطاير.
اليوم بدت العاصفة شديدة جداً.. فاليوم خماسينى مترب ولا يبدو لعواصفه المتلاحقة هدوء.. الشمس محتجبة خلف سحابات ضبابية باهتة.. صوراً مصفرة كالحة تنعكس على العيون للفراغات وواجهات المبانى كوجه مريض يتشبث عبثاً بالحياة...
شجرة على حافة الرصيف أمام المدرسة.. تتمايل أغصانها يمنة ويسرة بشدة مع الريح.. تتشبث باستماتة بأوراقها الغضة النضيرة...
هناك على البعد من الجانب الأيسر تتهادى أصوات طالبات المدرسة الإعدادية جميلة منغمة من حجرة الموسيقى.. وفى الخلف عمارات شاهقة متراصة فى صفوف...
بالداخل حديقة المدرسة الصغيرة بأقصى اليمين.. تتراقص شجيرات الكوكيا الرائعة زهواً .. فى حين تُقبل أعواد الورد البلدى الأرض ثم تنهض متثاقلة أو مسرعة حسب سرعة الرياح وبطئها .. وترنو بصيلات النرجس متخابثة إلى زهور الياسمين.. بينما يوشوش القرنفل البنفسج ملياً كأن سراً أبدياً بينما يخشيان إذاعته بين الزهور.. فى حين تتهادى وسط الجميع مشاية مزروعة بالنجيل الأخضر المائل إلى زرقة تنتهى إلى شجرة فل كبيرة جداً بحجم قلب الأم...
تتناثر هنا وهناك على امتداد الحديقة الصغيرة بعض شجيرات الليمون والبرتقال والجوافة وشجرة مانجو وحيدة تُرى أعشاش الطيور خلال أغصانها العالية...
على البوابة الرئيسية للمبنى تقف سيدة فى العقد الرابع من عمرها تضيف البقع البنية الداكنة المنتشرة على وجهها الضامر شديد الاسمرار بضعة سنوات أخرى إلى سنها الحقيقى.. تكاد تنفجر عروق خضراء منتفخة تكون ما يشبة الخريطة الجغرافية على ظهر كفيها.. تتطاير ملابسها فى اتجاه الريح الواقفة فى مواجهتها وقد كشفت عن ركبتين سمراوين مدببتين فانكفأت تضغط ملابسها المتطايرة براحتيها النحيفتين وتسأل عن حجرة المدير...
الأستاذة "شمس" قدمها المدير لأول مدرس ساقته الأقدار إليهما...
" زميلة جديدة" أضاف مستدركاً ثم ساد الصمت للحظات.
" حرام عليك يا حضرة المدير.. دى كوكب زحل" تمتم بها من تحت أضراسه مدرس التربية الرياضية ثم رفع صوته مرحباً بالزميلة الجديدة بكلمات يوحى إيقاعها بأنها تُقال فى سرادق عزاء.. واستدار مسرعاً نحو أى اتجاه يمكنه من الخروج فى أقرب لحظة.. وابتلعته طرقة جانبية فلم يعد يُرى مطلقاً ولا يُسمع لوقع أقدامه صدى...
" حاسب يا كابتن حازم" صاحت مدرسة اللغة الإنجليزية وهى تنتحى جانباً بسرعة خاطفة من أمام تلك الجرافة البشرية التى تجتاح كل ما يصادفها...
" آسف.. آسف يا مس هبة" قالها الكابتن الجرافة مدرس التربية الرياضية وهو يلتفت كثيراً إلى الوراء...
" فيه ايه يا كابتن؟" سألت هبة بفضول كعادتها.
"هه؟" رد حازم وهو يلتفت إلى الخلف نحو الطرقة المؤدية إلى حجرة المدير.. دارت عيناه فى كل اتجاه ثم شرع من دون اشتئذان فى مد الخطى...
كررت هبة سؤالها كثيراً وهو يتمتم دون تركيز مشيراً عليها فى النهاية أن تكمل سيرها إلى منتهاه وسوف تكتشف بنفسها...
" لست على ما يرام أبداً.. بعد إذنك" قالت هبة ثم واصلت سيرها إلى حجرة المدير.
" مس هبة.. تيك كير" استدارات على بُعد عدة خطوات على هذا التحذير الذى مصدره كابتن حازم بالطبع.
" كوكب زحل" أردف بخفوت وهو يطوق فمه بكفيه.
" أيوا كدا ارجع لطبيعتك.. أصل الجد مش لايق عليك خالص" قالت هبة ثم مضت فى طريقها.. ترتسم على وجهها بقايا ضحكات طفولية رائقة.. لكنها تلاشت فى لحظة بمجرد أن دخلت مكتب المدير...
" كوكب زحل.. أه يا لئيم.. دلوقت بس فهمت" تمتمت فى سرها وران صمت مفاجىء.
" عندك حق والله يا حازم.. مفيش شىء مريح ابداً فى الست دى" أردفت فى سرها وهى تهرول فى ذات الطرقة التى مرق خلالها حازم منذ قليل...
تنتهى الطرقة فى الاتجاه المعاكس بحجرة التدبير المنزلى التى نادراً ما تُفتح.. وإلى جوارها حجرة التربية الفنية التى يُسمع فيها لغط كثيف للتلاميذ يغطى على همس الأستاذة أمل مدرسة المادة وكابتن حازم الواقف فى مقابلتها على الباب حين وصلت هبة مشوشة.. اندمج ثلاثتهم فى الحوار ناسين تماماً أنها حصة مثل كل الحصص لابد أن تؤدى بمنتهى الجدية والنظام...
" بعد الحصة يا أساتذة.. أجلوا هذا المؤتمر إلى الفسحة" قال مشرف اليوم الأستاذ عبد المنعم مدرس اللغة العربية أثناء مروره بالطرقة...
على السلم الخرسانى الداخلى لمبنى المدرسة وفى الطرقات يتكدس التلاميذ مهللين وصائحين.. يصعب المروق فى تلك الأثناء من بين هؤلاء الآدميين الصغار.. وقبل أن يحاول اختراق تجمعاتهم أحد المدرسين يتحتم عليه ان يشرع عصاه إلى الأمام ليُحدث فاصلاً ضيقاً بين هذه الأجساد المتلاحمة...
طاولة مستطيلة كبيرة تتوسط الغرفة الضيقة تحف بها المقاعد الخيزرانية.. وفى الزوايا عدة دواليب صاج لحفظ الكراسات والوسائل التعليمية...
على رأس الطاولة جلست هبة وعلى يمينها أمل ولم يُر الفراغ المفترض وجوده بين الفم الهامس والأذن المنصتة.. فبدت هبة كأنها تقضم أذن زميلتها وصديقتها الحميمة...
" اللهم اجعله خير.. يا ترى بتنمو على مين" جاء صوت مجهد متقطع الأنفاس من أقصى الطاولة مشغولة صاحبته بترتيب كراسات تلاميذها وتسويتها استعداداً لتصحيحها...
" أبلة سعاد.. أبلة سعاد ..خبر بمليون جنيه" قالت هبة.
" خير يا رب" قالت ابلة سعاد وهى تهز رأسها يميناً ويساراً.
" خير طبعاً يا أبلة .. هو احنا بنجيب غير كل خير" قالت أمل.
دعت الأستاذة سعاد مدرسة الحساب وهى تعتدل فى جلستها وتمسك بأولى الكراسات أن يمد الله فى عمرها حتى تراهما مثلها.. ثم تحسست بطنها المنتفخ ككرة الماء الكبيرة وهى تؤكد لهما أنه عندما تتزوجا لن يكون لديهما وقت لهذه النميمة.. فالزوج المناكف والأولاد لن يمهلوهما فرصة حتى للأكل"...
" وهو فيه حد زيك انت يا قمر.. يا أحن وأجمل أبلة سعاد فى الدنيا" قالت هبة وهى ترسل لها قبلة فى الهواء.
"ربنا يسعدكم يا بنات.. دى أيامكم عيشوها" ردت أبلة سعاد مبتسمة.
" ولكن خبر ايه؟" أردفت متسائلة كأنها قد نسيت.
" لا.. لابد تشوفى بنفسك" قالت هبة بخبث لذيذ.
" آه منك يا هبة .. اكيد عريس جديد" قالت منهمكة فى تصحيح كراساتها.
" ودا خبر يساوى حاجة.. قديمة" أكدت هبة.. بينما انكفأت أبلة سعاد على إحدى كراساتها وهى تتمتم ضيقاً من أولياء الأمور الذين يتركون العبء كله على المدرس.. ولم ترفع رأسها مرة أخرى إلا مع صوت جرس الحصة الذى طن معه صوت غريب على أسماعها يستأذن للجلوس...
رحبت بها أبلة سعاد مجدداً عندما علمت أنها زميلة جديدة ومدرسة حساب أيضاً.. فها هى الإدارة قد استجابت أخيراً لحاجة المدرسة الملحة.. فليس غيرها هنا والعبء ثقيل عليها جداً...
" وأنا زى ما انت شايفة كدا حملى تقيل" أردفت ممازحة وهى تتحسس بطنها المنتفخ.
نهضت أبلة سعاد لحصتها فى تثاقل كأنما تجرجر أعضاءها من كل ركن.. تبدو الطرقات والسلالم خالية تماماً إلا من بعض التلاميذ القلائل.. يمرقون الواحد تلو الآخر فى خفة.. أو تثاقل حسب درجة نباهة التلميذ وحبه لتحصيل العلم.. منهم من تأخر فى اللعب بالفناء أو باغته الجرس وهو بدورة المياه لم يزل .. أو كان من هؤلاء الذين يفضلون أن يكونوا آخر الداخلين إلى الفصل وحبذا لو لم يدخله أصلاً...
سريعاً تدحرجت أبلة سعاد قاصدة فصل ثالثة أول.. وفى عقبها قامت هبة.
" مش خبر بمليون جنيه والنبى؟" مالت على أذنها هبة لحظة مرورها بها فى الطرقة قبل أن تسبقها إلى فصل رابعة أول المجاور...
همست أبلة سعاد بدعاء الاستغفار وهى تستأنف خطوها كالسلحفاة بتلك الصعوبة التى تجدها كل الحوامل فى شهرهن التاسع...
بدت هبة مبتسمة كعادتها حين قرصتها أبلة سعاد لحظة وصولها الفصل وهى تخبرها أنها سوف تذهب إلى جهنم لو لم تمسك لسانها هذا عن الناس...
" آه منك يا هبة.. جميلة وقلبك أبيض.. بس لسانك عاوز قطعه" قالت أبلة سعاد بحرقة.
ليه بس يا أبلة .. أنا عملت حاجة؟" قالت هبة فى براءة مفتعلة.
" يا هبة يا بنتى ..ادخلى فصلك وشوفى شغلك.. وقصى لسانك عن الناس.. فكما تدين تدان" قالتها أبلة سعاد ناصحة من كل قلبها ثم توجهت إلى داخل الفصل.. بينما بقيت هبة واقفة بباب الفصل تتمنى فى نفسها لو أن كل البشر أصبحوا فى طيبة ونقاء قلب أبلة سعاد.
" رايح فين يا كابتن.. والأولاد دول" قالت هبة التى مازالت واقفة بباب الفصل.
" الحوش طبعا يا مس" قال الكابتن بينما لم يتوقف.
" فى الجو دا.. انت اتجننت يا حازم ولا ايه؟" تمتمت هبة فى نفسها ثم أغلقت باب الفصل خلفها.
زادت كآبة الطقس بالخارج .. وتسربت بعض الرياح الباردة المتربة إلى داخل الفصول والحجرات رغم إحكام غلق النوافذ الزجاجية.. وبدت الرؤية غير واضحة تماماً...
يعود حازم بتلاميذه يجرون أزيال الهزيمة فقد انتصر ذلك الجو البشع على رغباتهم الجامحة فى لعب.. كان حازم لديه بعض الأخبار عن الزميلة الجديدة.. وكانت هبة تنتظر مرور وقت الحصة بصبر نافد لسماع تلك الأخبار...
تصفع ورقة مكورة النافذة الزجاجية المغلقة فتحدث صوتاً عالياً يشبه الفرقعة.. تفغر هبة فاها وتضربه بكفها فزعاً.. ويضحك حازم الذى ذم أكتافه لحظه سماع الصوت وأعادهما على الفور...
" قولى بقى .. ايه الاخبار؟" قالت فى شغف.
" وصلنى بيان مفصل .. شوفى يا سيدتى" وجعل حازم يتلو بيانه...
" ياخبر إسود !" همست هبة ثم غابت عن الإدراك.
رأى حازم ان ينبهها لسماع تلك المعلومة الأخيرة والتى تخص مسقط رأسها وأهلها الذين يقتلون القتيل ويمشون فى جنازته...
ترتعد هبة حقيقة وترجو حازم أن يغلق فمه إلى الأبد ملقية بكل فضولها إلى الجحيم رافضة المزيد من المعلومات حتى التى بخصوص سبب نقلها إلى هنا كما أخبرها حازم.. لم تعد تريد سماع شئ على الإطلاق.. فهى رغم بشاشتها وحبها للمزاح والضحك أخشى ما تخشاه هو الأقاويل والوقوع فريسة لمثل هذه الشخصيات الموتورة...
وتمر أمانى مدرسة الموسيقى مع الريح المتربة تضع منديلاً ورقياً على فيها وبعض وجهها تتقى به التراب.. وتستوقفها هبة لتأخذها معها بعيداً...
" خلصتو نميمة خلاص؟" تقول أمانى مازحة.. بينما تصمت هبة على غير العادة .. ووجهها البشوش دائماً غدا مكفهراً كئيباً كسحابة شتوية قاتمة.. تدرك أمانى أنه لابد هناك شيئاَ أعظم من كل سخافات حازم هو الذى جعلها تبدو هكذا.. وقد عرفت السر...
تتأبط أمانى ذراع هبة.. تسيران سوياً صوب حجرة الموسيقى بينما يدوى صوت رعيد كانفجار هائل.. يكيل اللعنات والشتائم القبيحة على رأس مسئولى الإدارة التعليمية والوزير وأبلة سعاد وعائلتها إلى الجد العاشر وربما التاسع عشر...
" أبلة سعاد.. أبلة سعاد!" تصرخ هبة وأمانى فى صوت واحد.
" دلوقت بس عرفت سبب النقل يا حازم" تمتمت هبة فى نفسها.
تكدس الجميع فى مكان الانفجار الصوتى والمرأة " المعلمة" تطوح بكلتا يديها فى الهواء وتتلفظ
بعباراتها القبيحة الخادشة للحياء لم تزل...
" الإسعاف يا جماعة.. الإسعاف بسرعة" صاحت أمل باكية.
تنكب هبة تقبل وجه ويد أبلة سعاد الغائبة عن الوعى وهى تصيح فى هستيريا متسائلة عما حدث.. تحتضنها أمانى وهى تربت على ظهرها هامسة " بل لم يحدث شىء على الاطلاق" وترفع يدها بمنديل ورقى تجفف دموعها الغزيرة...
تهدأ العاصفة الترابية بالخارج شيئاً.. وتدير الدنيا للناس وجهاً آخر من أوجهها العديدة المقرفة.. ترعد وتبرق كأنما تهدد البشر بمزيد من الأوجاع .. ويُسمع لسيول المطر صوت يشبه لسع سياط حامية على ظهر عبد آبق.

الثلاثاء، 12 مايو 2009

ادينــــــــــــا نعلمـــــــــــــه


من العتاب الجارح
يا قلبى ارحمه
ما دام نقدر نسامح
ادينا نعلمه
بُعدك دا والغياب
لا سؤال ولا جواب
هو أكبر عتاب
لقلب تقدمه
مش خوف عليه يا قلبى
أبداً من الألم
ولا أمل فى قلبه
يعيش لحظة ندم
لكن كلى أمانى
ينسى يكون أنانى
لو صادف قلب تانى
وفكَّر يظلمه
وبعدك دا والغياب
لا سؤال ولا جواب
هو اكبر عتاب
لقلب تقدمه
يفيد بإيه عتاب
ولا يفيد ندم
لقلب زيك انتا
يا قلبى اتظلم
ياما يا قلبى الهروب
كان للأحزان غروب
وكتير ريَّح قلوب
من هم بتحمله
يبقى ليه العتاب
يا قلبى والعذاب
مادام ناوى الغياب
ومنك
تحرمه
دا بُعدك دا والغياب
لا سؤال ولا جواب
هو أكبر عتاب
لقلب تقدمه

رباعيات


أوقـــــات أفوق
و يحل عني غبــــــــــايا

واشعر كأني فهمت
كل الخبايـــــــــــا

و افتح شفايفي
علشــــــان اقول الدرر

ما أقولش غير
حبة غزل في الصبايــــا

عجبي !!!

السبت، 9 مايو 2009

وصايا حكيم لابنه


بني
لكي تكون ملكا مهابا بين الناس ..
إياك أن تتكلم في الأشياء
إلا بعد أن تتأكد من صحة المصدر

وإذا جاءك أحد بنبأ فتبين قبل أن تتهور...
وإياك والشائعة

لا تصدق كل ما يقال ولا نصف ما تبصر ..
وإذا ابتلاك الله بعدو
قاومه بالإحسان إليه .. ادفع بالتي هي أحسن ..فإن العداوة تنقلب حباً
و إذا أردت أن تكتشف صديقاً .. سافر معه ..
ففي السفر .. ينكشف الإنسان ..يذوب المظهر ..
وينكشف المخبر ! ولماذا سمي السفر سفراً ؟؟؟
إلا لأنه عن الأخلاق والطبائع يُسفر
وإذا هاجمك الناس وأنت على حق
أو قذعوك بالنقد فافرح ..إنهم يقولون لك .. أنت ناجح ومؤثر
فالكلب الميت.. لا يُركل
ولا يُرمى إلا الشجر المثمر !
بني
عندما تنتقد أحداً .. فبعين النحل تعود أن تبصر
ولا تنظر للناس بعين ذباب .. فتقع على ما هو مستقذر !
نم باكراً يا بني .. فالبركة في الرزق صباحاً
وأخاف أن يفوتك رزق الرحمن .. لأنك.. تسهر !
وسأحكي لك قصه المعزة والذئب حتى لا تأمن من يمكر ..
وحينما يثق بك أحد فإياك ثم إياك أن تغدر
سأذهب بك لعرين الأسد .. وسأعلمك أن الأسد لم يصبح ملكاً للغابة لأنه يزأر!
ولكن لأنه .. عزيز النفس ! لا يقع على فريسة غيره
مهما كان جائعاً .. يتضور
لا تسرق جهد غيرك .. فتتجور !
سأذهب بك للحرباء .. حتى تشاهد بنفسك حيلتها !
فهي تلون جلدها بلون المكان .. لتعلم أن مثلها نسخ ... تتكرر !
وأن هناك منافقين .. وهناك أناس بكل لباس تتدثر
وبدعوى الخير .. تتستر !
تعود يا بني .. أن تشكر
اشكر الله !يكفي أنك تمشي
وتسمع .. وتبصر !
أشكر الله وأشكر الناس .. فالله يزيد الشاكرين
والناس تحب الشخص الذي عندما تبذل له .. يقدر
اكتشفت يا بني .. أن أعظم فضيلة في الحياة.. الصدق
وأن الكذب وإن نجى .. فالصدق أخلق !
بمن كان مثلك!
بني ...وفر لنفسك بديلاً لكل شيء ... استعد لأي أمر !
حتى لا تتوسل لنذل .. يذل ويحقر !
واستفد من كل الفرص
لأن الفرص التي تأتي الآن .. قد لا تتكرر !
لا تتشكى ولا تتذمر
أريدك متفائلاً .. مقبلاً على الحياة
اهرب من اليائسين والمتشائمين
وإياك أن تجلس مع رجل يتطير !
لا تتشمت ولا تفرح بمصيبة غيرك
و إياك أن تسخر من شكل أحد
فالمرء لم يخلق نفسه
ففي سخريتك .. أنت في الحقيقة تسخر
من صنع الذي أبدع وخلق وصور
لا تفضح عيوب الناس .. فيفضحك الله في دارك
فالله الساتر .. يحب من يستر !
ولا تظلم أحداً ..وإذا دعتك قدرتك على ظلم الناس
فتذكر أن الله هو الأقدر !
وإذا شعرت بالقسوة يوماً
فامسح على رأس يتيم ..ولسوف تدهش
كيف للمسح أن يمسح القسوة من القلب .. فيتفطر
لا تجادل .. في الجدل .. كلا الطرفين يخسر !
فإذا انهزمنا فقد خسرنا كبرياءنا نحن !
وإذا فزنا فلقد خسرنا .. الشخص الآخر
.قد انهزمنا كلنا .. الذي انتصر .. والذي ظن أنه لم يُنصر !
لا تكن أحادي الرأي .. فمن الجميل أن تؤثر وتتأثر
لكن إياك أن تذوب في رأي الآخرين ...
وإذا شعرت بأن رأيك .. مع الحق ..فاثبت عليه ولا تتأثر !
تستطيع يا بني أن تغير قناعات الناس .
وأن تستحوذ على قلوب الناس وهي لا تشعر !
ليس بالسحر ولا بالشعوذة
فبابتسامتك .. وعذوبة لفظك ...تستطيع بهما أن تسحر !!
ابتسم ...
فسبحان من جعل الابتسامة في ديننا.. (عبادة) وعليها نؤجر !
في الصين ….. إن لم تبتسم لن يسمحوا لك أن تفتح متجر
إن لم تجد من يبتسم لك .. ابتسم له أنت !
فإذا كان ثغرك بالبسمة يفتر ... بسرعة .. تتفتح لك القلوب لتعبر !!
وحينما يقع في قلب الناس نحوك شك
دافع عن نفسك .. وضح .. برر
لا تكن فضولياً تدس أنفك في كل أمر ...
تقف مع من وقف إذا الجمهور تجمهر !!

بني ..ترفع عن هذا .. إنه يسوءني هذا المنظر !!
لا تحزن يا بني على ما في الحياة !
فما خلقنا فيها إلا لنمتحن ونبتلى ..حتى يرانا الله .. هل نصبر ؟؟؟
لذلك ....هون عليك ...ولا تتكدر
وتأكد بأن الفرج قريب
فإذا اشتد سواد السحب .. فعما قليل ستمطر !!
لا تبك على الماضي .. فيكفي أنه مضى
فمن العبث أن نمسك نشارة الخشب ... وننشر !!
أنظر للغد .. استعد .. شمّر !!
كن عزيزاً .. وبنفسك افخر !
فكما ترى نفسك سيراك الآخرون
فإياك لنفسك يوماً أن تحقر !
فأنت تكبر حينما تريد أن تكبر
وأنت فقط من يقرر أن يصغر
وإذا أردت إصلاح الكون برمته .. سأقول لك ...لا.... أرجوك !
لا نريد أن نفقد الشر
تخيل أن الكون من غير غشاشين ؟ومن غير كذابين ...
كيف سيعيش الشرفاء ؟؟
ومن أين نجني الحسنات؟؟
وكيف سنكون نحن ...
الأميز والأشهر

الأربعاء، 6 مايو 2009

حدوتة مصرية - قصة قصيرة


استشاط مدير المستشفى العام غضباً وزعق بأعلى صوت.. بمجرد أن أخبره المواطن الشاب أنه مضرب عن الطعام ولجأ إلى المستشفى طلباً للرعاية الطبية بعد أن تدهورت حالته...
" بلاش كلام فارغ.. مفيش حاجة اسمها اضراب هنا.. انت فاكر نفسك فين .. فى امريكا .. اطلع برة" صاح فى وجهه عابساً.
ورغم غضب المدير وثورته العارمة رفض المواطن الخروج من المستشفى وتمسك بحقه الدستورى الذى يعرفه جيداً.. وما كان من المدير إلا أن أمر عمال المستشفى فحملوا المواطن الشاب وألقوا به إلى الشارع...
بعد أيام قلائل وبعد أن ازدادت صحته تدهوراً عاد نفس المواطن مطالباً بذات الحق الدستورى مدعماً بخطاب من جهة معنية بدخوله المستشفى رغم أنف المدير وجوقته...
وفى العنبر الوحيد بقسم الباطنة قبع المواطن ما يقرب من الشهر مواصلا إضرابه عن الطعام.. شاب هو لم يتجاوز السابعة والعشرين من العمر...
بدا للطبيبة الشابة لحظة مرورها به فى أول يوم عمل لها بالمستشفى أطلال إنسان.. كأنه يحمل فوق كاهله سبعين خريفا.. هيكل خائر القوى.. شاحب الوجه.. زائغ العينين...
لم يكن ذلك الشاب لحظتها إلا صورة مجسدة لليأس فى أبشع صوره.. تكشف لها بكل صراحة كم أن هذا الزمان ردىء وكم أناسه عاجزون...
لم يكن سهلاً عليها أبداً رؤية إنسان على حافة الفناء ولا تملك مساعدته إلا ببعض الكلمات المستهلكة البالية.. والتى اعتاد الجميع ترديدها فى مثل هذه المواقف...
" امال فين المحاليل؟" خرجت عن صمتها متسائلة.
" هو رافض تماماً" ردت الممرضة الواقفة إلى جوارها.
" يبدو ان الحكاية اكبر من أى تصور" تمتمت الطبيبة فى نفسها.
وبصعوبة بالغة كادت معها أن تُسكته إشفاقاً عليه.. لولا أنها تتحرق شوقاً لسماع تلك الحكاية التى أوصلته إلى هذا المصير المجهول بدأ الشاب يسرد قصته...
وبعد لحظات صمت قصيرة كأنه يتيقن من أنه يعيش كابوساً فى نومه أم أحداثاً تجرى على أرض الواقع جعل الشاب يستكمل الحكاية...
كل ذنبه انه صدق كلام المسئولين عن الاهتمام بالشباب والقروض الميسرة والمشروعات الصغيرة.. كل ذنبه أنه حلم وشرع بكل جسارة فى تحقيق حلمه.. آمن بالشعارات الوردية التى لا يملون ترديدها على الدوام...
تململ الشاب المنهك فى رقدته.. انقلب على جنبه قليلا ليريح ظهره الذى أوشك على التقرح من طول الرقاد.. ندت عنه آهه خافته ثم أخذ نفساً عميقاً من الهواء وعاد لكلامه المؤلم وهمسه الخفيض الذى يشق القلب ويدمى الروح...
تخرج فى الجامعة بتفوق لكنه لم ينتظر فى طابور العاطلين يندب حظه.. أوينقب بإبرة على وظيفة ميرى قد لا تأتى إلى الممات.. حصل على قرض وبدأ المشوار وأقام مشروعه الصغير.. حلمه القديم.. الجميل...
" وفشل المشروع" قاطعته محاولة استنتاج بقية القصة.
"ياريت كنت قلت انى استاهل اللى بيحصل لى" قال متألماً.
الغريب حقاً أن المشروع نجح وأثمر وعاد عليه وعلى أسرته بالخير الوفير.
" والمشكلة؟!" تساءلت الطبيبة متعجبة.
هو نفسه لا يعرف ما المشكلة.. غير أنه فوجىء منذ شهرين بصدور حكم نهائى بالحبس ضده بدعوى أنه غير منتظم فى السداد...
" تعثرت؟" قالت مستفسرة.
" بالطبع لا.. فالمشروع زى ما قلت ناجح والحمد لله.. وأنا منتظم فى سداد الاقساط والفوايد فى مواعيدها تماماً" قال مؤكداً.
الأغرب من هذا كله أنه ضامن لزميل له وهو منتظم أيضاً فى السداد .. فلو انه غير منتظم فى السداد فهل كانوا قبلوا ضمانته لغيره؟
" شىء محير جداً" قالت مندهشة وهمت لأن تقول "وغبى جداً" فطالعت فى عمق حدقتيه بقية الحكاية منقوشة بوضوح فأضافت " ولا يمكن السكوت عليه".
لم يسكت بالفعل.. حمل قضيته وطاف بها على كل الجهات المسئولة .. وكانت صدمته شديدة من كم التجاهل والإهمال الذى لاقاه هو وقضيته...
اكتشف فجأة وكأنه كان لا يدرى أن التصريحات التى يطلقها المسئولون هنا وهناك.. بمناسبة ومن دون ماهى إلا مجرد فقعات إعلامية وكلام ليل مدهون بالزبد.. وأنهم لا يجيدون سوى تحطيم آمال الشباب وإفشالهم.. مسكين أفاق متأخراً جداً...
صمت مجهداً ثم ترحم على والده الذى رحل وترك له أمانة فى عنقه.. أسرة كبيرة العدد لها متطلباتها التى لا تنتهى...
تلفتت الطبيبة الشابة يمنة ويسرة مشيرة بيدها تُلملم الجمع الذى تفرق لحظة دخولها مفسحين لها المكان...
جاءت على استحياء تلك السيدة التى كانت تجلس عن يمينه قبل قليل.. أقبلت بوجهها البائس وقد خط الحزن على جبينها الندى ما شاء.. وقورة هى تبدو فى الخمسين من عمرها بليلة عيناها لم تزل...
ومن أقصى اليسار أقبلت رويدا تلك الشابة التى لم تتجاوز العشرين من عمرها.. تكاد تموت هلعاً من القادم.. ينفطر قلبها على هذا الزوج الشاب الذى قد يصبح بين لحظة وأخرى فى عداد الموتى.. تحمل بين ذراعيها كيان شفاف.. طفلة هشة لم تتجاوز عامها الأول تنظر فى كل اتجاه وتصرخ كأنها تستشرف المصير المحتوم الكامن فى الغيب...
سريعاً سريعاً لملمت الطبيبة الشابة مشاعرها الممزقة وكتمت جراحها الدامية .. وبينما تهم بالانصراف بادرها بعد أن استراح قليلا وبنبرة تكاد تكون ضائعة شاكراً لها تعاطفها ومشاعرها الطيبة.. ورجاها أن تسامحه على رفضه طلبها بإنهاء الإضراب أو على الأقل يسمح لهم بأن يضعوا له المحاليل.. مؤكداً أنه لن يحيد عن إضرابه حتى الموت.. أو يسمعونه ويصححوا هذا الخطأ الذى دمره ودمر أسرته...
تركت المكان وبعينيها صورة مجسمة لتلك الأسرة التى تقف على حافة الانهيار.. تدمى قلبها تلك المشاعر المذبوحة فى قلوب أفرادها...
" أن تتوه هوية الإنسان على أرضه بين أهله ورفاقه.. أن تُسحق حقوقه تحت أقدام السلبية و اللامبالاة.. ان تُهدر آدميته ويُجبر على الاستسلام للذل والهوان.. أن توأد أحلامه ويُساق رغمه إلى الضياع.. أن يفقد الإيمان بجدوى الحياة ويختار الموت حلا لمشاكله وهمومه" جعلت تلك الكلمات تُزلزل أعماقها...
" فذلك وليس غيره هو الاغتراب فى الوطن.. وتلك عينها علامات الزمان الردىء!".. أردفت محترقة الوجدان.. بينما تفكر جدياً كيف تساعد هذا الشاب الذى قد يصبح قبل حتى أن تفرغ من تفكيرها مجرد ذكرى لشاب كان يوماً يحيا ويعمل ويحلم على أرض هذا الوطن.

رباعيات




غمست سنك في السواد يا قلـــــــــم

عشان ما تكتبشعر يقطر ألــــــــم

مالك جرالك إيهيا مجنون و ليــــه

رسمت ورده وبيتو قلب و علــــــــم 


عجبـــــــــــــــــــى !!!

المريلة الكحلى - صلاح جاهين


يا بنت يا ام المريلة كحلي
يا شمس هالا و طالا من الكولة
لو قلت عنك فى الغزل قولة
ممنوع علية والا مسموحلي
انا احب اقول الشعر فى الحلوين
و الحلو اقوله يا حلو فى عيونة
و لو ابتديت بشفايفك النونو
ما يكفنيش فيهم سبع دواوين
يا ملاك يا جنية يا ست الحسن
يعجبنى توهانك فى أحلامك
يعجبنى شد الخصر بحزامك
يعجبنى اخدك للكتب بالحضن
راحوا الصبايا والصبايا جم
أجمل ما فيهم مين غير بنتي
و اجمل ما فيك يا بنتي ان انتى
فى عينيك الننى حنان الأم
يا بنت يا ام المريلة كحلي
يا شمس هالا و طالا من الكولة
لو قلت عنك فى الغزل قولة
ممنوع علية والا مسموحلي

الاثنين، 4 مايو 2009

الميـــــــرى وسنينــــــــه - قصة قصيرة


عاصفة ثلجية تجتاح رأسها.. تدمر كل ما يعترض طريقها من أفكار سوى فكرة واحدة...
عادت تلك الفكرة تضرب رأسها من جديد .. تهدم كل ما توهمته من إمكانية التعايش مع تلك الهوامش البشرية الغريبة.. المصلوبة تحت شعار " إن فاتك الميرى اتمرغ فى ترابه" ...
تقتلع من الجذور فكرة ترويض ذلك المتخلف المتحجر "عبد الروتين" .. أو حتى القيام بدور الطبيب النفسى الذى يخلصه من عقدة البيروقراطية اللعينة التى تعصف بكل تقدم أو إبداع...
وقت طويل مر دون أن تعبر خلدها تلك الهواجس ولو مجرد عبور لدرجة ظنت معها أنها شفيت منها وتلاشت من داخلها تماماً.. تنبهت على صوت مكدود فى غير افتعال لهيكل بشرى مطحون...
" أيوه يا عم حسن" ردت فى فتور.
أخبرها الهيكل البشرى بأن الناظر يريد محادثتها ثم انصرف.. ذهبت متململة إلى ذاك المتعجرف محدث النعمة " فرقع لوز" كما تسميه بينها وبين زميلاتها.. والذى اقترب من خدش العقد السادس من عمره دون أن يدرك لوجوده معنى أو غاية سوى أن يصبح ناظراً لأية مدرسة والسلام ولو فى بلاد تركب الأفيال...
" ناظر لمدرسة ثانوية للبنات؟ لمَ لم تكن ناظرة؟ هل خلت الدنيا من السيدات الجديرات بهذا المنصب؟ غريب أمر هؤلاء المسئولين!" تمتمت فى نفسها وهى تطرق بان حجرته فى تثاقل.
بدا لها للوهلة الأولى أن فى جعبته بضعة أوامر من أوامره السخيفة التى لا تنتهى .. والتى لا تنم إلا عن نقص بالغ فى شخصيته التى تشك فى وجودها أصلاً...
كانت قد اعتادت منه هذا الموشح من يوم لآخر منذ أن أتى إلى المدرسة ناظراً قبل أسبوعين.. فمرة يشطب عليها فى الحضور.. ومرة يشعرها أنه صنع لها معروفاً فظيعاً بترك الخانة خالية خمس دقائق كاملة فى انتظار توقيعها .. ومرة.. ومرة...
تركته يكمل قصيدته العصماء فى عشق الروتين حتى لا يموت كمداً أو يطق له عرق.. انشغلت دون قصد بتأمل قسمات وجهه المكور العبوس.. المكفهر دائماً وكأن كارثة لحقت به قبل مجيئه...
انعكست على عينيها بوضوح صورة محددة المعالم لذلك الوجه الغريب..جعلت تُحدق مشدوهة فى عمق عينيه الباهتتين كعيني سمكة ميتة.. وتتأمل على مهل ذلك الحول الشديد بهما.. قالوا لها إنه ميراثه العظيم عن أبيه وجده.. لم تكن تشغل بالها بشئ من ذلك كله قبل الآن...
لم تدر سبباً لكل هذا الجهد الذى تبذله فى تأمل تلك الملامح الخشنة.. لكنها تمادت فى تأملها بلا روية.. جعل بصرها يجوس خلالها قسمات وجهه المتخم باللحم.. أخذت تدقق النظر وتمحص جيداً دون أن تنطق بكلمة.. حركت ناظريها إلى زاوية أكثر اتساعاً بنظرة شملت كل تضاريس جسده البدين المترهل...
ظلت تراقب انحدار الأحرف من على شفته السفلى المتدلية قليلاً وهو يحاول أن يلملمها جاهداً حتى لا يبدو منظره أكثر إضحاكاً وبخاصة أن الموقف لا يحتمل أدنى هزل.. لكنه يفشل دائماً فى تثبيت لسانه أثناء نطقه لحرف السين أو الصاد...
"خلاث يا أبلة؟ خلاث؟" عاد صوته يوقظ سمعها من جديد.
وبنفس طريقة نطقه رددت نهلة كلمة " خلاص" ثم انصرفت...
مضت إلى حجرة المدرسات وكلمة "خلاص" التى قالها الناظر وهو يرفع طرف لسانه ليلتصق بأسنانه الأمامية العليا تكاد تميتها من الضحك...
بدأت هستيريا الضحك الداخلى تتلاشى وعادت الكلمة تتردد فى أعماق كيانها من جديد بنطقها ومعناها الصحيحين...
جلست تصحح كراسات الفصل وهى تردد مع إغلاق كل كراسة هذه الكلمة.. قطع عليها خلاصاتها دخول زميلتها مايسة مدرسة العلوم تردد نفس الكلمة مستشيطة غضباً...
عادت نهلة بعدما هدأت من روع زميلتها الثائرة لحديثها الداخلى مع نفسى وكلمة خلاص التى صارت تتردد بداخلها وحولها تعلو فوق كل الكلمات وتمحو ما سواها من قاموس اللغة...
أخرجت ورقة من درج مكتبها لتكتب فى الحال طلب نقل إلى مدرسة أخرى تكلل بالقبول من وكيل الوزارة...
جالت عيناها فى كل ركنٍ من أركان المكان وهى تجمع متعلقاتها من المكتب استعدادا للرحيل..
خرجت مسرعة قبل أن ينمحى لون ابتسامتها المفتعلة الفاترة.. المرسومة بالكاد على وجهها.. إذا ما انطلق سيل الدموع المحتبس وراء ذاك البريق الذى يحشو حدقتيها .. فهى لا تكره شيئاً فى الوجود كما تكره الوداع والفراق...
قضت ليلتها تفكر فى المكان الذى كان.. والمكان الذى سيكون بحلول صباح الغد.. متعبة هى حائرة منذ عودتها .. هل تسرعت؟ وهل كان يجب عليها تحمل جهل وغباء هذا الفرقع لوز ووكيله السماوى؟ وهى التى فرت من المدرسة السابقة هرباً من الروتين والعقول الضحلة.. ولكن من أدراها أنها ستستريح فى المدرسة الجديدة؟ وإلامَ ستظل تهرب من مدرسة إلى أخرى؟ وهل ستجد ما تنشده فى يوم من الآيام ؟ أم ستقضى عمرها هاربة وتائهة بين المدارس؟!
نفضت عن مخيلتها كل هذه الحيرة .. حاولت جاهدة استجداء النوم .. وفى الصباح مضت إلى مدرستها الجديدة...
وداخل الفناء الواسع للمدرسة وقفت حائرة.. تنقب عيناها عن مرشد يهديها إلى غرفة السيد المدير ...
فجأة انعكست على عينيها مع أشعة الشمس الفضية صورة لوجه سيدة كأنما تعرفها..استدعت الغائب من بقايا ذكريات ليست بالبعيدة جداً.. حقاً إنها هى .. الوجه المستدير.. البشرة السمراء التى تُفصح للعالم أجمع أنها بنت النيل والشمس وسبعة آلاف سنة حضارة.. العينان الواسعتان اللامعتان.. الحزن القديم المستتر ببريق ابتسامة هادئة تزين عينيها التى تشبه عيون المها على الدوام...
فلطالما راود نهلة الإحساس منذ ان رأ تها أول مرة بأنها ملكة فرعونية من الزمن البعيد.. فقط لم يكن لديها تلك الشعرات البيض التى تتسلل دون حياء من تحت الحجاب الذى يحيط بملامحها الهادئة الطيبة...
" أبلة مجيدة" قالت بفرح طفولى وهى تهرول إليها فى جنون كأنها وجدت أخيراً شيئاً عزيزاً كان قد ضاع منها منذ زمن بعيد.. تبادلا السلام والقبلات والسؤال عن تفاصيل الحياة وأحوال الأيام...
سبع سنوات مرت على آخر لقاء بينهما.. كانت وقتها على وشك الترقية لمدرس أول بينما تخطو نهلة أولى خطواتها على طريق التدريس..علمت نهلة أن الترقية المنتظرة قد أتت والتى تليها أيضاً.. فقد أصبحت أبلة مجيدة وكيل أول هذه المدرسة...
" صحيح يا نهلة .. إنها سبع سنوات طوال وليست سبعة أيام.. أم تحسبين ان كل الناس لا يبالون بمرور السنين وكر الزمن مثلك" تمتمت نهلة فى نفسها سراً.
شبكتا أيدهما بطريقة طفولية تعشقها نهلة منذ أن كانتا تعملان فى مدرسة واحدة لمدة عام قبل أن يفترقا...
" مس نهلة .. مدرسة اللغة الإنجليزية الجديدة يا حضرة الناظر .. مازالت تستكمل دراستها العليا" قدمتها أبلة مجيدة.
" يعنى لن يشكو أولياء الأمور من ضعف مستوى البنات فى اللغة بعد ذلك" ثم مالت إلى أذنه هامسة.
كانت نهلة مشغولة بكل ما تملك من شعور بكم البلاهة الرهيب الذى يكسو وجه الناظر.. ذلك الوجه الصفراوى وهو يمحلق مشدها غير عابئ بأى شئ .. وضحكاته المتقطعة التى تشبه تلك الضحكات المميزة فى إعلان الحبن الشهير...
نظرت إلى أبلة مجيدة فى دهشة كأنها تسألها كيف يصلح أن يتقلد هذا المنصب مثل هذا الرجل الغريب.. وأجابتها بنظرة عادية وابتسامة مبهمة التفاصيل "كل شىء جائز فى بلدنا .. إنه بلد العجائب".
وعلى بُعد خطوة واحدة من باب حجرة السكرتارية المجاورة تسمرت قدماها بالأرض.. وضعت أصبعها فى أذنها.. رجتها عدة مرات حتى تتأكد من صحة استقبالها.. مازال نفس الصوت يقذف بألفاظه السوقية فى وجه مسئولة شئون الطالبات.. فى حين خرست هى وكأنها قطعة جماد ملتصقة بالدولاب الذى تقف إلى جواره.
صعقت نهلة بمكانها.. كأنها أخطأت العنوان .. فليس من المعقول أن تكون هذه مدرسة ومثل الناعق الذى اصطدمت به خارجاً مطوحاً بيده فى الهواء من قادتها...
جلست إلى جوار سوسن مسئولة شئون العاملين والتى بدت مبتسمة بصورة طبيعية جداً ولا يعلو ملامحها أى ضيق أو ضجر وكأن شيئاً لم يكن.. رحبت بها جدا وأبدت إعجابها الشديد وحبها الربانى لها منذ اللحظة الأولى وكذلك سماح التى كان موجهاً إليها النفير دويه منذ قليل.. كانت تشعر بصدقهما وطيبتهما لكنها لم تستطع أن تخفى دهشتها...
" الأستاذ ده كان بيزعق كدا ليه؟" قالت فى عفوية.
" دا وكيل المدرسة..هو كدا دايماً واحنا بنريح روحنا ونسكت" قالتا فى صوت واحد.
" اسمحولى يا جماعة دى سلبية.. بقى الكتكوت الغرقان ده يرعبكم كدا" قالت محاولة الحذر من جرح شعورهما.
" البنات مسمينوه الخنفسة المقلوبة" مالت عليها سوسن يغالبها الضحك وهى أم لإحدى الطالبات بالمدرسة.
" فعلا يا مدام سوسن.. دا أكتر وصف ينطبق عليه.. أنا لاحظت فعلاً إنه حاجه تشبه كدا.. لكن الوصف دا ما أسعفنيش.. البنات دول ملاعين بشكل!" قالت وهى تضحك حتى دمعت عيناها.
كان ضعيف البنية.. يداه ورجلاه نحيفتان.. يطوح بيديه فى الهواء وهو يتكلم.. جسده مشدود إلى الوراء دائماً حتى وهو يمشى.. يُخيل للرائى أنه مقلوباً على ظهره.. مثل الخنفساء وهى مقلوبة بالفعل...
" من فرقع لوز للخنفسة يا قلبى لا تحزن!" همست فى نفسها.
انضمت إليهن الإخصائية الاجتماعية التى دخلت فى التو ومعها زميلة أخرى.. جلس الجميع فى مرح يتبادلن القفشات المضحكة...
" أروح أمضى بقى عشان أمشى الساعة بقت واحدة.. ولو انى هتحرم من قاعدتكم الحلوة دى لكن ملحوقة" قالت نهلة وهى تهم بالقيام.
" اقعدى .. اقعدى .. لسة بدرى .. بدل ما الخنفسة المقلوبة يقولك كلمة " همست سوسن وهى تمسك بيدها لتجلسها مرة أخرى .
" وهو ماله.. امال الناظر شغلته ايه؟" قالت نهلة مندهشة.
" الناظر؟ دا من عباد الله الخالصين" قالت سوسن وهى تمد عنقها ورأسها لأعلى .
ربطت نهلة بين الكثافة التى تعلو وجه الناظر وبين كلام سوسن وبين ما سمعته من هذا الناعق وكيله الثانى فى مكتب السكرتارية.. التقطت كشكول التحضير وشنطة يدها من فوق مكتب سوسن.. لوحت خارجة رغم التحذير المشدد.. لطم سمعها نفس الزئير لنفس الناعق وهو يعترض طريقها ناظراً فى ساعته.. مُعلماً إياها أنه باق ساعة وعشر دقائق على ميعاد الانصراف.. ولم يفلح معه لطفها فى إخباره بأنها ليس لديها حصة وستظل هذه المدة جالسة بدون داع...
" الشغل شغل يا أبلة.. دى مواعيد عمل رسمية" قال بفظاظة.
" فرقع لوز آخر" تمتمت فى نفسها.
حاولت لفت نظره إلى أنه اليوم الأول لها بالمدرسة ويجب عليه ألا يظهر لها بشاعته هكذا من البداية.. لكنه أصر على فظاظته وغبائه...
" جو تو هيل" قالت نهلة وقد فقدت السيطرة على أعصابها.. تركته وهو يبرطم مزهواً بنفسه لأنه استطاع أن يلتقط الكلمة الأخيرة من كلماتها بوضوح...
" هيل ولا مش هيل " ردد الكلمة مرارا وتكراراً منتشياً.. أخيراً تكلم الإنجليزية بطلاقة.. هكذا اعتقد...
" مال هذا الأبله .. كأنه اخترع الذرة بنطقه لهذه الكلمة البسيطة.. فماذا لو علم ترجمة الجملة؟ هل كان سينتشى كما هو الآن؟ " قالت مندهشة.
تركته يغط فى جهله وفرحته بإجادته للغة أخيراً وبالجملة التى تعنى بالعربية " اذهب إلى الجحيم" أو " اخبط راسك فى الحيط" بلغته هو...
وفى مكتب الناظر وقفت تستأذنه للتوقيع فى دفتر الحضور والانصراف القابع أمامه على المكتب.. سكت الناظر كعادته عندما يُسأل ولو حتى أتفه الأسئلة.. غرق فى حيرته المعتادة فى غياب وكيله الثانى وموجهه للهلاك.. ظل صامتا مشوشاً...
" من فضلك أريد التوقيع" قالت مندهشة مرة أخرى .
تبسم بنفس البلاهة الكثيفة.. اتسعت ابتسامته.. ضحك ضحكاته المتقطعة إياها...
عادت العاصفة الثلجية تجتاح رأسها من جديد.. تدور الأرض تحت قدميها.. تتأرجح فى عينيها الأشياء .. تتلاشى ملامح الوجه الصفراوى المعكوسة على ناظريها .. تُمحى.. يجثم الضباب على المكان...
جذبت القلم الأحمر من يده .. داسته بهستيريا تحت كعب حذائها .. سحقته .. فتته...
قفزت كالقطة ممسكة بالدفتر.. ظلت توقع.. وتوقع.. وتوقع...
توقفت فجأة.. مزقت جميع الصفحات .. كورتها.. ألقتها بقوة فى وجه الناظر ووكيله الذى حضر تواً.. وهى تهتف كمن يقود مسيرة ضد ممارسات حكومة غبية "لا حشرات بعد اليوم .. لا حشرات بعد اليوم .. لا حشرات بعد اليوم".

رباعيات


فتحت شباكي
لشمس الصبـــــاح
ما دخلش منه
غيـر عويل الريـــاح
و فتحــــت قلبـــــي
عشان ابوح بالألـــــــــــــم
ما خرجش منه
غير محبه و سمــــــــاح

عجبى!!!

السبت، 2 مايو 2009

مفتاح شخصيتك.. فى يدك


اعرف شخصيتك من مشيتك.. جلستك .. من طريقة نومك.. اسمك..برجك.. من تاريخ ميلادك.. ونوعية الموسيقى التى تحبها.. من لونك المفضل.. حتى من موديلات ملابسك.. إلى آخره.. قديمة!!
الجديد هو ما أعلنه مؤخراً فريق من الباحثين البريطانيين مؤكدين أنه من يدك تستطيع ان تعرف شخصيت.. كذلك يمكننا أن نستدل على شخصيات الاخرين حيث اكتشف هذا الفريق البحثى أن يد الانسان بأشكالها المختلفة تعطي فكرة عن شخصيته وقدراته ومدى تعرضه للاضطرابات النفسية والعصبية.. وقد صنفوا اليد حسب مواصفاتها وملامحها من حيث الشكل والملمس والحجم وهكذا...
فقالوا عن صاحب اليد الكبيرة انه محلل ناجح ومفكر ناضج، متزن في أفعاله واثق بما يتخذه من قرارات دون مشورة الاخرين، فخور بنفسه ويتحكم بمشاعره ولا يفضلها على العقل، ونظرا لشخصيته القوية يصفه البعض بالاناني.. أما صاحب اليد الصغيرة فهوعاطفى وخيالى ويميل إلى الأعمال الفنية والحرفية والراقية لأن أفكاره تتوالد باستمرار, ونظرته سريعة وصائبة إلى الأمور المهمة فى حياته,ومن الممكن أن يتخذ قرارات فورية قبل التفكير المملى بمردودها عليه لذلك فهو بحاجة إلى التروى أكتر وهو طيب وحنون ويتأقلم مع الآخرين والعاطفة لديه تسيطر على العقل.. وصاحب اليد القصيرة يعاني من الفوضى والتهور في حياته ويجد صعوبة في تنفيذ التزاماته مع الاخرين, لان تصرفاته تحكمها الغريزة اكثر من العقل لذلك فإن حياته تفتقر الى الجدية والمنطق والتفكير السليم للمستقبل.. وصاحب اليد الضيقة عزيز النفس خجول، حساس جدا ولطيف، ضعيف الشخصية، يجد صعوبة في اتخاذ القرارات ويبدو حذرا من الاخرين، صحته ضعيفة يميل الى الاكتئاب الوجودي، لا يهتم كثيرا بشكله الخارجي وبهندامه ويسعى لإرضاء الاخرين.. وصاحب اليد العريضة واثق من نفسه ويستطيع ان يدبر أموره مهما بلغت، لكنه عصبي ويملك جرأة كبيرة في العمل ويحب التسلط حتى ولو فقد السيطرة على نفسه وعلى لياقته في التصرف والكلام، كما أن المادة لديه تسيطر على العاطفة.. وصاحب اليد الصلبة عملي ومثابر ويتمتع بصحة جيدة وقرارات حاسمة ويبقى يقظا لأتفه الامور حتى لا يقع في اي مأزق، لا يتأثر بالعوامل الخارجية ويبقى على طبيعته لذلك فهو يفتقر الى الرومانسية.. وصاحب اليد القاسية عنيد وشرس, يجد صعوبة في التفاهم مع الاخرين لان تفكيره مغلق ولا يحب ان يبني علاقات اجتماعية ويفضل التفرد بآرائه حتى ولو كان على خطأ.. أما اليد الغليظة فصاحبها يحترم نفسه ويحافظ على علاقته مع الاخرين ويعمل على النجاح ويحب المال والتمتع به، شجاع ومقدام ويسعى دائما الى الافضل، الحياة معه متعة دائمة.. أما صاحب اليد الطرية فهو رومانسى ويمتلك خيالا واسعا، يضع خططه في العمل بطرق دبلوماسية وهادئة واحيانا بطيئة، لذلك فهو بحاجة الى بعض الحركة والنشاط في الانتاج ليلقى النجاح المطلوب.. كما اكتشفوا أن صاحب اليد اللينة ذو فكر شديد المرونة, محلل منطقي ويتميز بالعمق في اتخاذ اي قرار، يضع نفسه مكان الاخرين ليتمكن من فهمهم، متسامح وكريم ويتأقلم بسرعة مع اي مجتمع لذلك تجده ناجحا دائما ومحبوبا.. أما إذا كان باطن اليد مجوفا فصاحب هذه اليد يكدّ ويتعب ويناضل لكسب ما يصبو اليه، كرامته فوق اي اعتبار وعزّة نفسه كبيرة، حذر من الوقوع في الاخطاء او العجز المادي لذلك تجده يكافح باستمرار ليتزود بعرق جبينه بما يقيه شر السؤال.. وقالوا فى صاحب اليد النحيلة مرهف الحس يحب أو يكره بكل احاسيسه، يرضى ويغضب بسرعة، تلعب الغيرة دورا اساسيا في حياته ويتملك الاشياء للدرجة التى لا يحب أن يشاركه فيها أحد، وهو ينبوع فكري وثقافي لكنه غيور جدا.. وعن صاحب اليد الرطبة قالوا متوتر وعصبي, خمول ويفتقر الى النشاط الجسدي ..وصاحب اليد الجافة عصبي المزاج مما يعرضه لأوجاع الرأس وفقدان الذاكرة
وصاحب اليدالدافئة كريم وحنون وملىء بالطيبة والفرح.. أما اليد نافرة العظام فصاحبها جدير بالثقة، مبدع وحيوي واستقلالي .. وصاحب اليد غير المتناسقة مزاجي وغامض ويصعب التكهن بتصرفاته.. وأما إذا كان بظهر اليد نتوءات فصاحبها متفهم ورائع، انساني ومحب للناس .. وإذا كان بظهر اليد تجاعيد فصاحبها ناضج وحريص على احترام شعور الاخرين.