
لم يكن فى طبعها الثرثرة.. أو المشاركة فى حوارات غير التى يقمحها فيها رغماً عنها رفيقاتها بدار المسنين...
تفضل هى الوحدة دائما ..تخلو إلى نفسها ساعات طويلة .. تعزف طويلا على آلة البيانو التى تعشقها.. حتى قبل أن تصبح مدرسة للموسيقى فى فجر شبابها...
تحدق شاردة فى آفاق بعيدة.. لا وجود لها إلا فى خيالها..تحملها النغمات العذبة إلى عالم رائع تفتقده.. عالمها الحقيقى الذى لم تعثر عليه يوماً...
ناعمة هى حالمة كخد وردة ندية.. ملائكية الصوت والصفات..رقيقة إلى درجة الشفافية..هادئة الطباع إلى حد يقترب من الملل...
حير صمتها الدائم وشرودها الرفيقات.. لغز هى بالنسبة للجميع.. منذ أن قدمت إلى الدار قبل ما يقرب من العامين...
اخترعت كل واحدة منهن لها قصة.. نسجتها بعناية وأصرت أنها الحقيقة...
" زهرة الياسمين" ليس اسمها الحقيقى.. لم تكن هى نفسها تعرف هذا الاسم إلا فى اللحظة الأولى التى وطأت قدمها أرض الدار...
تسمرت الإخصائية الاجتماعية حين رأتها على البوابة الخارجية للمبنى تود الدخول.. حملقت فيها مشدوهة.. تمنت لو أنها نزيلة جديدة بالدار.. هى كذلك بالفعل.. لكنها تبدو أصغر من سنها كثيراً.. أنيقة جداً..ورشيقة جداً..هى فى مجملها العام جميلة جداً...
ظنتها اإخصائية مفتشة من الوزارة .. بعد أن استبعدت تماماً أن تكون نزيلة جديدة.. فأسرعت معتذرة عن اعتراض طريقها بهذا الحمق غير المقصود " تفضلى..تفضلى..هذا مكتب الست المديرة"...
بعد فترة استدعتها المديرة لتشرح للأستاذة آيات عبد الفتاح مديرة مدرسة البنات الخاصة سابقاً نظام الحياة بالدار...
" بل زهرة الياسمين" همست الإخصائية وهى تهم بكتابة اسمها وتسجيل بياناتها فى سجلات الدار...
منذ ذلك الحين صار اسمها زهرة الياسمين.. فلا يعر ف أحد مطلقاً اسمها الحقيقى..
"لله فى خلقه شئون!!".. عبارة واحدة فقط على لسانها دائماً ترددها وهى تبتسم بهدوء عندما تسمع تلك الروايات عنها...
تكاد تموت كمداً من ردها هذا السيدة ثريا.. أو الحشرية كما يسمونها بالدار.. لكنها لا تسأم أبداً من محاولة حملها على الكلام.. مالت هامسة فى أذنها " مدام عنايات بتقول ولادك همة اللى جابوكى هنا"...
لم تكن ابتسامة زهرة الياسمين كافية مطلقاً للرد على هذه القصة الجديدة المنسوجة حولها..بل خرجت من طور الصمت المطلق إلى أول نغمات الرنين...
" أولادى؟!" ضحكت هامسة.. ورأتها قصة مسلية جداً فأرادت أن تعرف إلى أى مدى يمكن للوهم أن يلعب بالعقول ويأخذ البشر للخيال ...
" آه..آه.. أولادى.. لابد أنهم السبب بالطبع" قالتها فى تأثر يشبه الأسى إلى حد كبير.. فغرت مدام ثريا فاها.. ثم افتعلت على الفورمشاركتها التأتر قائلة "يعنى الكلام دا صحيح.. يا حرام!!"....
تسربت بعض الضحكات الخافتة الأخرى.. وهى ترقب لهفة تلك الحشرية واشية الدار لمعرفة المزيد...
" بالطبع يا مدام ثريا.. ولمَ لا.. لكن هذا لو كان لدى أولاد؟"
- إذن انت لم تنجبى مثلى
- ليس باضبط
- حيرتنى
- سلامتك من الحيرة يا مدام ثريا
- ولم إذن تركت بيتك وأتيت إلى هنا؟!
- تبرعت بشقتى لجمعية خيرية ترعى الأيتام
- إذن ليس لديك أولاد
- بل لى
- حقاً
- هؤلاء الأيتام أبنائى.. لم أحب فى حياتى شيئاً أكثر من الأطفال.. عسى الله أن يتقبلها منى صدقة جارية!!
"ولكن لم لم يكن لديك أولاد؟!" لم تكتف ثريا الحشرية بكل ما سمعت وعادت متسائلة...
- لأنى آثرت الحب الباقى
- لا أفهم
- لا تشغلى بالك
- أتيت هنا باختيارك إذن
- يهىء لى هذا
- يهيأ لك؟ ردودك غريبة جداً..فزورة هى؟ إما نعم .. وإما لا...
- يامدام ثريا.. الاختيار فى هذه الحياه مسألة نسبية .. فهو ليس مطلقاً بالنسبة لنا نحن البشر.. وهل يملك أينا حق الاختيار الحقيقى أو الكامل؟ قد يبدو فى الظاهر أنه بأيدينا.. والحقيقة أنه قدر لابد نافذٌ فينا.. مهما كانت رغباتنا الحقيقية...
- فلسفة عالية أنا مش قدها
- لا فلسفة ولا غيره
ورغم كل الردود لازالت تحاصرها الحشرية بأسئلتها..وفضولها الذى لا يحتمل.. وهى تجيب على نفس المنوال .. بغموض ورزانة كعادتها على الدوام..
هى لا تسأل عن أى شىء يخص أى إنسان.. فلمَ تحاصرها تلك المرأة الفضولية بكل هذه الأسئلة؟ لا تجد تفسيراً ولا مبرراً سوى أنها بالفعل حشرية...
على أية حال هى لا تبدو ضجرة من تساؤلاتها على كثرتها وشدة خصوصيتها.. بل تزداد ضحكاتها الهادئة مع حيرة مدام ثريا ..التى تشفق عليها من شدة فضولهاهذا..الذى يبدو أثره متعباً جداً على قسمات وجهها...
اليوم تبدو زهرة الياسمين غريبة جداً.. على عكس طبيعتها تماماً.. تريد أن تتكلم طول الوقت.. تود ألا تصمت أبداً...
تعلو الدهشة وجوه الرفيقات.. تتلهفن لأن تبوح بأى شىء عن حياتها السابقة..تنظر كل منهن إلى الأخرى فى شبه تساؤل" لمَ لا تبدأ كلامها؟"...
لم تسمح زهرة الياسمين بأن يظل التساؤل مرسوماً فى العيون أكثر من هذا " أردت فقط أن أحكى حكاية تسليكن.. موافقات؟"...
وتجيب كل العيون التى لم يزل مرسوماً بها نفس التساؤل بكل اللهفة...
تبتسم من أعماق قلبها..تهمس كتغريد بلبل صباحى" أرجوكو لزوم الصمت.. هاحكيلكو حكاية بنت..ولاختصار الوقت..كان فيه زمان بنت....."....
" وتوتة توتة.. فرغت الحدوتة" تغيرت الابتسامة قليلاً ..غزاها بعض الحزن..الشوق.. الحنين..لكنها لاتزال مبتسمة...
" جميلة جداً حكايتك " فى صوت واحد عقبت الرفيقات متأثرات...
تفضل هى الوحدة دائما ..تخلو إلى نفسها ساعات طويلة .. تعزف طويلا على آلة البيانو التى تعشقها.. حتى قبل أن تصبح مدرسة للموسيقى فى فجر شبابها...
تحدق شاردة فى آفاق بعيدة.. لا وجود لها إلا فى خيالها..تحملها النغمات العذبة إلى عالم رائع تفتقده.. عالمها الحقيقى الذى لم تعثر عليه يوماً...
ناعمة هى حالمة كخد وردة ندية.. ملائكية الصوت والصفات..رقيقة إلى درجة الشفافية..هادئة الطباع إلى حد يقترب من الملل...
حير صمتها الدائم وشرودها الرفيقات.. لغز هى بالنسبة للجميع.. منذ أن قدمت إلى الدار قبل ما يقرب من العامين...
اخترعت كل واحدة منهن لها قصة.. نسجتها بعناية وأصرت أنها الحقيقة...
" زهرة الياسمين" ليس اسمها الحقيقى.. لم تكن هى نفسها تعرف هذا الاسم إلا فى اللحظة الأولى التى وطأت قدمها أرض الدار...
تسمرت الإخصائية الاجتماعية حين رأتها على البوابة الخارجية للمبنى تود الدخول.. حملقت فيها مشدوهة.. تمنت لو أنها نزيلة جديدة بالدار.. هى كذلك بالفعل.. لكنها تبدو أصغر من سنها كثيراً.. أنيقة جداً..ورشيقة جداً..هى فى مجملها العام جميلة جداً...
ظنتها اإخصائية مفتشة من الوزارة .. بعد أن استبعدت تماماً أن تكون نزيلة جديدة.. فأسرعت معتذرة عن اعتراض طريقها بهذا الحمق غير المقصود " تفضلى..تفضلى..هذا مكتب الست المديرة"...
بعد فترة استدعتها المديرة لتشرح للأستاذة آيات عبد الفتاح مديرة مدرسة البنات الخاصة سابقاً نظام الحياة بالدار...
" بل زهرة الياسمين" همست الإخصائية وهى تهم بكتابة اسمها وتسجيل بياناتها فى سجلات الدار...
منذ ذلك الحين صار اسمها زهرة الياسمين.. فلا يعر ف أحد مطلقاً اسمها الحقيقى..
"لله فى خلقه شئون!!".. عبارة واحدة فقط على لسانها دائماً ترددها وهى تبتسم بهدوء عندما تسمع تلك الروايات عنها...
تكاد تموت كمداً من ردها هذا السيدة ثريا.. أو الحشرية كما يسمونها بالدار.. لكنها لا تسأم أبداً من محاولة حملها على الكلام.. مالت هامسة فى أذنها " مدام عنايات بتقول ولادك همة اللى جابوكى هنا"...
لم تكن ابتسامة زهرة الياسمين كافية مطلقاً للرد على هذه القصة الجديدة المنسوجة حولها..بل خرجت من طور الصمت المطلق إلى أول نغمات الرنين...
" أولادى؟!" ضحكت هامسة.. ورأتها قصة مسلية جداً فأرادت أن تعرف إلى أى مدى يمكن للوهم أن يلعب بالعقول ويأخذ البشر للخيال ...
" آه..آه.. أولادى.. لابد أنهم السبب بالطبع" قالتها فى تأثر يشبه الأسى إلى حد كبير.. فغرت مدام ثريا فاها.. ثم افتعلت على الفورمشاركتها التأتر قائلة "يعنى الكلام دا صحيح.. يا حرام!!"....
تسربت بعض الضحكات الخافتة الأخرى.. وهى ترقب لهفة تلك الحشرية واشية الدار لمعرفة المزيد...
" بالطبع يا مدام ثريا.. ولمَ لا.. لكن هذا لو كان لدى أولاد؟"
- إذن انت لم تنجبى مثلى
- ليس باضبط
- حيرتنى
- سلامتك من الحيرة يا مدام ثريا
- ولم إذن تركت بيتك وأتيت إلى هنا؟!
- تبرعت بشقتى لجمعية خيرية ترعى الأيتام
- إذن ليس لديك أولاد
- بل لى
- حقاً
- هؤلاء الأيتام أبنائى.. لم أحب فى حياتى شيئاً أكثر من الأطفال.. عسى الله أن يتقبلها منى صدقة جارية!!
"ولكن لم لم يكن لديك أولاد؟!" لم تكتف ثريا الحشرية بكل ما سمعت وعادت متسائلة...
- لأنى آثرت الحب الباقى
- لا أفهم
- لا تشغلى بالك
- أتيت هنا باختيارك إذن
- يهىء لى هذا
- يهيأ لك؟ ردودك غريبة جداً..فزورة هى؟ إما نعم .. وإما لا...
- يامدام ثريا.. الاختيار فى هذه الحياه مسألة نسبية .. فهو ليس مطلقاً بالنسبة لنا نحن البشر.. وهل يملك أينا حق الاختيار الحقيقى أو الكامل؟ قد يبدو فى الظاهر أنه بأيدينا.. والحقيقة أنه قدر لابد نافذٌ فينا.. مهما كانت رغباتنا الحقيقية...
- فلسفة عالية أنا مش قدها
- لا فلسفة ولا غيره
ورغم كل الردود لازالت تحاصرها الحشرية بأسئلتها..وفضولها الذى لا يحتمل.. وهى تجيب على نفس المنوال .. بغموض ورزانة كعادتها على الدوام..
هى لا تسأل عن أى شىء يخص أى إنسان.. فلمَ تحاصرها تلك المرأة الفضولية بكل هذه الأسئلة؟ لا تجد تفسيراً ولا مبرراً سوى أنها بالفعل حشرية...
على أية حال هى لا تبدو ضجرة من تساؤلاتها على كثرتها وشدة خصوصيتها.. بل تزداد ضحكاتها الهادئة مع حيرة مدام ثريا ..التى تشفق عليها من شدة فضولهاهذا..الذى يبدو أثره متعباً جداً على قسمات وجهها...
اليوم تبدو زهرة الياسمين غريبة جداً.. على عكس طبيعتها تماماً.. تريد أن تتكلم طول الوقت.. تود ألا تصمت أبداً...
تعلو الدهشة وجوه الرفيقات.. تتلهفن لأن تبوح بأى شىء عن حياتها السابقة..تنظر كل منهن إلى الأخرى فى شبه تساؤل" لمَ لا تبدأ كلامها؟"...
لم تسمح زهرة الياسمين بأن يظل التساؤل مرسوماً فى العيون أكثر من هذا " أردت فقط أن أحكى حكاية تسليكن.. موافقات؟"...
وتجيب كل العيون التى لم يزل مرسوماً بها نفس التساؤل بكل اللهفة...
تبتسم من أعماق قلبها..تهمس كتغريد بلبل صباحى" أرجوكو لزوم الصمت.. هاحكيلكو حكاية بنت..ولاختصار الوقت..كان فيه زمان بنت....."....
" وتوتة توتة.. فرغت الحدوتة" تغيرت الابتسامة قليلاً ..غزاها بعض الحزن..الشوق.. الحنين..لكنها لاتزال مبتسمة...
" جميلة جداً حكايتك " فى صوت واحد عقبت الرفيقات متأثرات...
" تذكرنى بحكايات ألف ليلة وليلة .. تشبه حكاية ست الحسن.. خيالك رائع!!" واصلت إحداهن الكلام...
" إنها قصة حقيقية يا عزيزات.. ليست من بنات أفكارى.. وأعرف صاحبتها جيداً" همست بنفس الهدوء والابتسامة...
- تعرفينها
- نعم.. كما أعرف نفسى.. هى فى نفس عمرى.. وتشبهنى تماماً...
- والفارس الذى أحبته؟
- أعرفه أيضاً كما أعرفها..بل أكثر بكثير مما أعرفها
- وأين هى الآن؟!
- وهو؟!
- وماذا حدث؟!
- هل تزوج بأخرى؟!
- وهل تزوجت غيره؟!
- هل عاد إليها ثانيةً؟!
- هل..........؟؟!!
اتسعت ابتسامة زهرة الياسمين قليلاً " مهلاً.. مهلاً يا رفيقات.. لا.. لم يحدث هذا كله..لم يتزوج بأخرى..ولم تتزوج هى غيره قط..فلم تحب سواه فى حياتها.. يمتزج هو بروحها ودمها وكيانها.. ذكراه هى الهواء الذى تتنفسه..تحيا بطيفه الذى لم يغب عنها لحظة منذ رحيله..."
لاذت بالصمت والدموع تتساقط على خديها فى هدوء يشبه ابتسامتها الرقيقة التى ظلت مرسومة على شفتيها طيلة الوقت...
- رحل.. تركها؟
- مات!!
- مات؟!
- أوه..مسكينة!!
- بل حى بداخلها يا حبيبات.. يعيش معها عمرها لحظة بلحظة.. يشاركها كل الأشياء.. أفراحها.. أحزانها..آلامها.. حتى شرودها وصمتها.. تسعد بكل يوم يمضى بها إلية..تحيا فقط على أمل اللقاء...
" اللقاء.. اللقاء..اللقاء..." أسندت رأسها إلى الكرسى البلاستيكى نصف الدائرى مستريحة تماماً.. استرخت كما لم تسترخ من قبل.. وظلت تردد بصوت خافت جداً.. ناعم جداً.. ثم أغمضت عينيها وقد اتسعت ابتسامتها أكثر...
مسحت العجائز دمعاتهن المنتضامنة مع دموع زهرة الياسمين.. ربتت مدام ثريا على يدها الممدودة فى استرخاء تام وسكينة على أحد جانبى الكرسى.. سقطت اليد إلى أسفل باردة متصلبة.
" إنها قصة حقيقية يا عزيزات.. ليست من بنات أفكارى.. وأعرف صاحبتها جيداً" همست بنفس الهدوء والابتسامة...
- تعرفينها
- نعم.. كما أعرف نفسى.. هى فى نفس عمرى.. وتشبهنى تماماً...
- والفارس الذى أحبته؟
- أعرفه أيضاً كما أعرفها..بل أكثر بكثير مما أعرفها
- وأين هى الآن؟!
- وهو؟!
- وماذا حدث؟!
- هل تزوج بأخرى؟!
- وهل تزوجت غيره؟!
- هل عاد إليها ثانيةً؟!
- هل..........؟؟!!
اتسعت ابتسامة زهرة الياسمين قليلاً " مهلاً.. مهلاً يا رفيقات.. لا.. لم يحدث هذا كله..لم يتزوج بأخرى..ولم تتزوج هى غيره قط..فلم تحب سواه فى حياتها.. يمتزج هو بروحها ودمها وكيانها.. ذكراه هى الهواء الذى تتنفسه..تحيا بطيفه الذى لم يغب عنها لحظة منذ رحيله..."
لاذت بالصمت والدموع تتساقط على خديها فى هدوء يشبه ابتسامتها الرقيقة التى ظلت مرسومة على شفتيها طيلة الوقت...
- رحل.. تركها؟
- مات!!
- مات؟!
- أوه..مسكينة!!
- بل حى بداخلها يا حبيبات.. يعيش معها عمرها لحظة بلحظة.. يشاركها كل الأشياء.. أفراحها.. أحزانها..آلامها.. حتى شرودها وصمتها.. تسعد بكل يوم يمضى بها إلية..تحيا فقط على أمل اللقاء...
" اللقاء.. اللقاء..اللقاء..." أسندت رأسها إلى الكرسى البلاستيكى نصف الدائرى مستريحة تماماً.. استرخت كما لم تسترخ من قبل.. وظلت تردد بصوت خافت جداً.. ناعم جداً.. ثم أغمضت عينيها وقد اتسعت ابتسامتها أكثر...
مسحت العجائز دمعاتهن المنتضامنة مع دموع زهرة الياسمين.. ربتت مدام ثريا على يدها الممدودة فى استرخاء تام وسكينة على أحد جانبى الكرسى.. سقطت اليد إلى أسفل باردة متصلبة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق