
لمح الصياد العجوز الشمس.. تجمع أشعتها الذهبية من الكون.. وتدنو من الأفق.. لملم شباكه الهزيلة مودعاً البحر والأسماك إلى الغد...
أدار بمجدافيه العتيقين مركبه الصغير.. عائداً إلى كوخه المنعزل عن القرية.. والرابض على شاطىء البحر..على بُعد عدة أميال...
بينما الصياد يهم مسرعاً بالرجوع.. قبل أن تغيب الشمس.. اصطدمت عيناه بشىء ما.. قابع على موجة بعيدة..بدا وقد انعكس عليه الشفق الأرجوانى.. الموزع على صفحة الماء كتلة متوهجة...
اقترب الصياد شيئاً شيئاً.. دقق النظر .. تنهد متحسراً على بصره الذى تلاشى مع السنين...
" إنه أنت أيها الدلفين .. انت أيها الحزين أبدا.. انت يا صديقى العزيز" هز رأسه وهويتمتم متأثراً...
وإلى جوار الدلفين استقر الصياد بمركبه شارد الفكر.. يود لو يستطيع مساعدته .. كما كان يفعل من قبل.. لكن البرد شديد.. والغيوم البادية على وجه السماء الراعدة.. تنم عن قدوم إعصارها المعهود...
لم يعد الصياد قادراً على تحمل تقلبات البحر.. ومفاجآته الغبية.. تغيرت الأيام وأصبح ضعيفاً .. لا يقوى على الصمود...
بينما هو شاخص البصر.. شارد الفكر.. يحملق فى صديقه الحزين.. أخذ الشفق الأرجوانى ينسحب متسللاً.. رويداً رويداً من على صفحة الماء.. فبدا الدلفين أكثر اكتئاباً وحزناً...
" تمردت طويلاً صديقى العزيز على قانون البحر..استنكرت..رفضت.. شجبت" تنبه الصياد موجهاً كلامه إلى الدلفين...
" حاربت من أجل الحرية.. واجهت الموت مراراً .. وأنت تدافع عن الضعاف والصغار.. ناضلت باستماته فى سبيل البحر الذى تعشقه.. وتأبى الحياة خارج حدوده.. رغم كل ما لاقيت من من ألم وعذاب.. قايضت بروحك من أجل تغيير هذا المناخ الفاسد.. الذى لم يعد يحتمله عامة الكائنات فى البحر" واصل الصياد حزينا متألماً...
" عجبا لك ياصديقى .. كم أحسدك على صلابتك وصمودك.. ولكن ما تبقى من العمر الطويل .. الذى انقضى فى الشجب.. دون جدوى لا يحتمل المقامرة" قالها مشفقاً ومعجباً فى الوقت ذاته...
يصمت الصياد قليلاً.. ليلتقط أنفاسه الهاربة.. يفكر فى طريقه لإقناع صديقه المناضل بأنه قد ولى زمن النضال.. وأنه يؤذن فى مالطا.. لم يكن الصياد ذاته مقتنعاً بما يقول.. لكنه كان من الواجب عليه أن ينبه صديقه إلى أشياء قد تناساها أو تجاهلها بمحض إرادته.. إنه زمن الحيتان وليس زمن الدلافين .. ود لو يسمع الكلام...
" عد صديقى إلى القاع كما يريدون..عد من أجل الأحبة والصغار.. من أجلى.. من أجل البقاء.. عش صديقى كسائر الكائنات ..المطيعة المسالمة هناك.. بعيداً عن أى نقطة اعتراض أو تساؤل" يقول الصياد والكلمات تترنح فى حلقه..
"أرجوك لا تتهمنى بالسلبية.. إنه أمر واقع.. اللعبة يا صديقى فى أيدى الكبار..الكبار وحدهم.. وحدهم" همس مختنقاً بالبكاء...
عاودت الصياد ألامه.. وشعر بالبرد ينشر عظامه.. تأوه ضاغطاً بأسنانه على شفته السفلى .. زفر آهاته بمشقة بالغة.. لم يزل مصراً على انقاذ صديقه من هلاك محقق هذه المرة على يد كبار البحر وسادته...
استمر الصياد فى رجائه.. والدلفين مديراً إليه ظهره.. غير عابىء بما يقول...
كاد الصياد يتجمد من البرد.. قبض على آلامه وأحزانه.. تحرك بمركبه عائداً.. بعد أن فشل فى مهمته .. وعندما وصل إلى الشاطىء.. كان الفجر قد أرسل أول خيوطه.. سمع انفجاراً مدوياً..التفت مفزوعاً...
انشق سطح البحر.. قفزت ملايين الأسماك.. والكائنات الصغيرة ...
أدار بمجدافيه العتيقين مركبه الصغير.. عائداً إلى كوخه المنعزل عن القرية.. والرابض على شاطىء البحر..على بُعد عدة أميال...
بينما الصياد يهم مسرعاً بالرجوع.. قبل أن تغيب الشمس.. اصطدمت عيناه بشىء ما.. قابع على موجة بعيدة..بدا وقد انعكس عليه الشفق الأرجوانى.. الموزع على صفحة الماء كتلة متوهجة...
اقترب الصياد شيئاً شيئاً.. دقق النظر .. تنهد متحسراً على بصره الذى تلاشى مع السنين...
" إنه أنت أيها الدلفين .. انت أيها الحزين أبدا.. انت يا صديقى العزيز" هز رأسه وهويتمتم متأثراً...
وإلى جوار الدلفين استقر الصياد بمركبه شارد الفكر.. يود لو يستطيع مساعدته .. كما كان يفعل من قبل.. لكن البرد شديد.. والغيوم البادية على وجه السماء الراعدة.. تنم عن قدوم إعصارها المعهود...
لم يعد الصياد قادراً على تحمل تقلبات البحر.. ومفاجآته الغبية.. تغيرت الأيام وأصبح ضعيفاً .. لا يقوى على الصمود...
بينما هو شاخص البصر.. شارد الفكر.. يحملق فى صديقه الحزين.. أخذ الشفق الأرجوانى ينسحب متسللاً.. رويداً رويداً من على صفحة الماء.. فبدا الدلفين أكثر اكتئاباً وحزناً...
" تمردت طويلاً صديقى العزيز على قانون البحر..استنكرت..رفضت.. شجبت" تنبه الصياد موجهاً كلامه إلى الدلفين...
" حاربت من أجل الحرية.. واجهت الموت مراراً .. وأنت تدافع عن الضعاف والصغار.. ناضلت باستماته فى سبيل البحر الذى تعشقه.. وتأبى الحياة خارج حدوده.. رغم كل ما لاقيت من من ألم وعذاب.. قايضت بروحك من أجل تغيير هذا المناخ الفاسد.. الذى لم يعد يحتمله عامة الكائنات فى البحر" واصل الصياد حزينا متألماً...
" عجبا لك ياصديقى .. كم أحسدك على صلابتك وصمودك.. ولكن ما تبقى من العمر الطويل .. الذى انقضى فى الشجب.. دون جدوى لا يحتمل المقامرة" قالها مشفقاً ومعجباً فى الوقت ذاته...
يصمت الصياد قليلاً.. ليلتقط أنفاسه الهاربة.. يفكر فى طريقه لإقناع صديقه المناضل بأنه قد ولى زمن النضال.. وأنه يؤذن فى مالطا.. لم يكن الصياد ذاته مقتنعاً بما يقول.. لكنه كان من الواجب عليه أن ينبه صديقه إلى أشياء قد تناساها أو تجاهلها بمحض إرادته.. إنه زمن الحيتان وليس زمن الدلافين .. ود لو يسمع الكلام...
" عد صديقى إلى القاع كما يريدون..عد من أجل الأحبة والصغار.. من أجلى.. من أجل البقاء.. عش صديقى كسائر الكائنات ..المطيعة المسالمة هناك.. بعيداً عن أى نقطة اعتراض أو تساؤل" يقول الصياد والكلمات تترنح فى حلقه..
"أرجوك لا تتهمنى بالسلبية.. إنه أمر واقع.. اللعبة يا صديقى فى أيدى الكبار..الكبار وحدهم.. وحدهم" همس مختنقاً بالبكاء...
عاودت الصياد ألامه.. وشعر بالبرد ينشر عظامه.. تأوه ضاغطاً بأسنانه على شفته السفلى .. زفر آهاته بمشقة بالغة.. لم يزل مصراً على انقاذ صديقه من هلاك محقق هذه المرة على يد كبار البحر وسادته...
استمر الصياد فى رجائه.. والدلفين مديراً إليه ظهره.. غير عابىء بما يقول...
كاد الصياد يتجمد من البرد.. قبض على آلامه وأحزانه.. تحرك بمركبه عائداً.. بعد أن فشل فى مهمته .. وعندما وصل إلى الشاطىء.. كان الفجر قد أرسل أول خيوطه.. سمع انفجاراً مدوياً..التفت مفزوعاً...
انشق سطح البحر.. قفزت ملايين الأسماك.. والكائنات الصغيرة ...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق