
رحلتُ وهذا النهر يجري بداخلي
ويرحلُ في صمتي الى حيث أذهــــــــــبُ
فجسمي شمالاً للسويد أجرّهُ
وروحي جنوباً نحو بغداد تُسحــــــــــــبُ
أغازلُ آلامي بأطرافِ نكتةٍ
وروحُ مسيحٍ في ثنايايَ تُصــــــــــــــلبُ
إذا ألفت روحي شواطيء غربةٍ
فطينُ السواقي سوف يأتي ويعتـــــــــــبُ
على شاطيء البلطيق كأسي أهزّهُ
وشعري بعيداً للصويرةِ يُكتــــــــــــــــــَبُ
وإن رمقت عيناي شقراء هاهنا
ستزعلُ مني شهرزاد وتغضـــــــــــــــــبُ
وتنهبُ روحي غزوةٌ وطنيةٌ
فأُرجعها صبراً فتُغزى وتُنهَــــــــــــــــــبُ
حملتُ بروحي غربتين توءماً
فأَيُّ يتامى للقريض ستُنجـــــــــــــــــــــبُ
يودعني طير السنونو مغادراً
فأسألهُ أي النهايات تطلـــــــــــــــــــــــــبُ
يقولُ لأرض الدفء يشتاقُ خاطري
فيبدأُ دمع العين يجري ويسكَــــــــــــــــــبُ
سأوصيك ياطير السنونو أمانةً
إلى أرض بغداد الحبيبةِ تركــــــــــــــــــبُ
وثمّ جنوباً طر على بعد ساعةٍ
ودونك ماء النهر منه ستشـــــــــــــــــربُ
هنالك قرب النهر بيتي حديقتي
بساتين أهلي ها هنا كنت ألعـــــــــــــــــبُ
هنالك قرب النهر بيتي تركته
حزيناً وبومٌ في زواياه ينـــــــــــــــــــعبُ
فقف فوق نخلاتٍ صغارٍ زرعتها
وبرحيّها أشهى الثمار وأطيــــــــــــــــبُ
ستسمع عند الفجر صوتاً مقدساً
ويقرأُ قرآناً ويبكي وينحــــــــــــــــــــبُ
إذن تلك أمي حزنها ووقارها
ووجهٌ الى الرحمن أدنى وأقـــــــــــــربُ
فأوصل سلامي ياسنونو أمانةً
وقبّل يديها فهو ذلٌّ محبّــــــــــــــــــــبُ
ستأكلُ خبزاً من يديها وطعمهُ
ألذُّ من الشهدِ المصفّى وأطُيـــــــــــــبُ
فقل إن من تبكين يشتاقُ صادقاً
وأنت على عينيه جفنٌ مركـــــــــــــــبُ
وأوصيكَ عند الأهل تبقى فإنهم
كرامٌ بهم للضيفِ وجهٌ مرحــــــــــــــبُ
هنالك بيتٌ للسنونو بدارن
وإنك لن تحتاج تبني وتتعــــــــــــــــبُ
فقل لهمُ إن الحسونيّ عائدٌ
سيرجع يوماً وهو للخير يجلـــــــــــــبُ
ومن قال عني إنني قد هجرتهم
فما قال صدقاً إنما كان يكـــــــــــــــذبُ
..........
للشاعر العراقى الرقيق
حفيد حمورابى
د. محمد الحسونى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق