السبت، 4 أبريل 2009

نونية ابن زيدون


أضْحَى التّنائي بَديلاً مِنْ تَدانِينَا
وَنَابَ عَنْ طيبِ لُقْيانَا تجافينَا


ألاّ وَقَد حانَ صُبحُ البَينِ،صَبّحَنا
حَيْنٌ فَقَامَ بِنَا للحَيْنِ نَاعيِنَا

أَنَّ الزَمانَ الَّذي مازالَ يُضحِكُنا
أُنساً بِقُربِهِمُ قَد عادَ يُبكينا

غِيظَ العِدا مِنْ تَساقِينا الهوَى
فدعَوْا بِأنْ نَغَصَّ فَقالَ الدهر آمينَا

فَانحَلّ ما كانَ مَعقُوداً بأَنْفُسِنَا
وَانْبَتّ ما كانَ مَوْصُولاً بأيْدِينَا

وَقَدْ نَكُونُ وَمَا يُخشَى تَفَرّقُنا
فاليومَ نحنُ ومَا يُرْجى تَلاقينَا

يا ليتَ شعرِي ولم نُعتِبْ أعاديَكم
هَلْ نَالَ حَظّاً منَ العُتبَى أعادينَا

لم نعتقدْ بعدكمْ إلاّ الوفاء لكُمْ
رَأياً ولَمْ نَتَقلّدْ غَيرَهُ دِينَا

ما حقّنا أن تُقِرّوا عينَ ذى حَسَدٍ
بِنا ولا أن تَسُرّوا كاشِحاً فِينَا

كُنّا نرَى اليَأسَ تُسْلِينا عَوَارِضُه
وَقَدْ يَئِسْنَا فَمَا لليأسِ يُغْرِينَا

بِنْتُم وَبِنّا فَما ابتَلّتْ جَوَانِحُنَا
شَوْقاً إلَيكُمْ وَلا جَفّتْ مآقِينَا

نَكادُ حِينَ تُنَاجِيكُمْ ضَمائرُنا
يَقضي علَينا الأسَى لَوْلاتأسّينَا

حَالَتْ لِفقدِكُمُ أيّامُنا فغَدَتْ
سُوداً وكانتْ بكُمْ بِيضاً لَيَالِينَا

إذْ جانِبُ العَيشِ طَلْقٌ من تألُّفِنا
وَمَرْبَعُ اللّهْوِ صَافٍ مِنْ تَصَافِينَا

ليُسقَ عَهدُكُمُ عَهدُالسّرُورِ
فَما كُنْتُمْ لأروَاحِنَ‍ا إلاّ رَياحينَ‍ا

لا تَحْسَبُوا نَأيَكُمْ عَنّا يغيّرُنا
أنْ طالَما غَيّرَ النّأيُ المُحِبّينَا

وَاللهِ مَا طَلَبَتْ أهْواؤنَا بَدَلاً
مِنْكُمْ وَلا انصرَفتْ عنكمْ أمانينَا

وَيَا نسيمَ الصَّبَا بلّغْ تحيّتَنَا
مَنْ لَوْ على البُعْدِ حَيّا كان يحيِينا

إنْ كان قد عزّ في الدّنيا اللّقاءُ بكمْ
في مَوْقِفِ الحَشرِ نَلقاكُمْ وَتَلْقُونَا

سِرّانِ في خاطِرِ الظّلماءِ يَكتُمُنا
حتى يكادَ لسانُ الصّبحِ يفشينَا

دوم على العهدِ ما دُمنا مُحافِظا
فالحرُّ مَنْ دانَ إنْصافاً كما دينَا

فَما استعضْنا خَليلاً منكِ يحبسُنا
وَلا استفدْنا حبِيباً عنكِ يثنينَا

وَلَوْ صبَا نحوَنَا من عُلوِ مطلعه
بدرُ الدُّجى لم يكنْ حاشاكِ يصبِينَا

إليكِ منّا سَلامُ اللَّهِ مابَقِيَتْ
صَبَابَة ٌ بِكِ نُخْفِيهَا فَتَخْفِينَا


من أجمل أشعار الوزير العاشق
بن زيدون

http://www.sm3na.com/song6946.html

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق