السبت، 4 أبريل 2009

شظايا حلم قديم


كان حلما من أحلام اليقظة التى سكنتنى لسنوات طويلة هو العثور على تلك المدينة .. التى احتلت صورتها مخيلتى منذ الصغر.. وأبت أن ترحل فى أعقاب سنى العمر الراحلة.. والأحلام المغتالة الواحد تلو الآخر...
لكنى ومن دون ذكر الأسباب اقتنعت مؤخراً بأننى لابد أن أصغى لكلام العقل والمنطق وأضع الواقع المرير فى اعتبارى ...
فالمنطق يقول انه من العبث لاشك.. بل من الجنون أن نطوى العمر فى مطاردة سراب.. فقضية تحقيق المجتمع الفاضل كرة خاسرة.. لقد سُبقنا إلى ذلك وباءت كل المحاولات بالفشل الذريع.. ومن البلاهة والحمق ألا نعتبر بمن سبقونا...
فكون أن هناك مدينة فاضلة فهذا مجرد وهم وخيال .. فالفضيلة ليس لها مكان محدد على الأرض .. والناس الفاضلون ليسوا إلا أطيافاً تجوب آفاق الخيال الخصب...
وعلينا إذا ما أردنا تحقيق حلمنا بالمدينة الفاضلة أن نتخلى عن معظم الخيال.. ونقترب كثيراًً للواقع.. ولتكن أولى الخطوات هى بتر الأمل فى وجودها .. وعدم الاعتماد على الآخرين فى بنائها.. ولنبدأ نحن فى تأسيسها .. ووضع أولى لبناتها بتمهيد القلب لتقبل الحقيقة واستيعابها.. ثم ننقب بدقة فيمن حولنا و من يصادفوننا عمن يستحق أن يسكن تلك المدينة.. مدينتنا الفاضلة...
ولكن للأمانة أيضاً لم أقتنع تماماً بأننى كنت واهمة.. فمن يحاول التفتيش فى أغوارى بدقة سيعثر على بعض الأمنيات الساذجة.. وشظايا حلم قديم...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق