الخميس، 2 أبريل 2009

عزيزى أفلاطون - قصة قصيرة


حجبت سحابة العبرات الضبابية الرؤية الواضحة عن ناظريها..ترجرج البريق المتلألىء بين حدقتيها كزلال بيضة طازجة..استهلت الغيث الخزون فى محاجرها قطرة.. تلاها سيل عرم كاد يطمس قسمات وجهها الدقيقة الهادئة...
توارت الأحرف المنمنة.. المنقوشة عل الورقة الممزوجة بالعطر والألوان التى تمسك بها.. تلاشى كل شىء.. كل صوت.. تاهت فى الزمان البعيد...
تذكرت حياتها لسنوات تحت سماء تخلو من النجوم والقمر.. فى حضن شتاء يخلو من الدفء والأضواء.. تروح وتغدو بين هياكل ثلجية تخلو من النبض والشعور.. تتقوقع على ذاتها فى أغوار غربة الروح...
" لك الله يا عزيزى أفلاطون!" أفاقت من شرودها هامسة...
يذهلها لم يزل ذلك الجمود الجاثم على أنفاس الروابط والعلاقات بين البشر.. وأن يصبح غريباً فى هذا الزمان وجود مَن يتحلى بشىء من الشفافية ويراها من متطلبات التعامل.. بل من أشد أسباب الدهشة.. بل والسخرية أيضاً...
" الغربة.. آهٍ من الغربة.. فالغربة بحق هى غربة الروح وليس الجسد!!" تتمتم بينما يستمر السيل من عينيها نازفاً...
تلك حقيقة مؤكدة مرت بها قبلاً..لكنها كانت أشد عنفاً.. نددت طويلاً بالجهل وضيق الأفق.. التغابى اللامحدود المخيم على العقول...
جذبتها دوامة الحياة لترى عن قرب أن ما تنشده هو رابع المستحيلات بالفعل.. تألمت .. بكت تشبثت بالأمل.. عاشت العمر غريبة عن هذا العالم...
انفرجت شفتاها بإبتسامة غرقى فى الدموع..عذبة هى ابتسامتها لم تزل برغم الحزن العتيق.. تنمُّ عن بعض الرضا والخضوع.. أغمضت عينيها.. جالت بخاطرها كلماته العذبة.. ذلك الملاك الذى يشكو الآن من نفس الداء...
ساقته الأقدار رفقاً بها.. داوى عجزها عن الحياة بين البشر.. أخذ بيدها لتحبو معه على درب الواقعية.. ورغم صعوبة الخطى الأولى إلا أنها استطاعت المقاومة والمثابرة...
" جسور عديدة بيننا وبين الحياة لابد أن تبقى.. خيوط كثيرة بيننا وبين الآخر لابد أن تدوم ممتدة.. أحداث قد لا نرغبها لابد أن تحدث لأنها قدر مسطر فى اللوح منذ الأزل.. أناس لا نألفهم قد تفرض علينا صحبتهم لنعبر معهم بر الأمان.. أشياء لا نستسيغها قد يتحتم علينا أن نأكلها أو نشربها درأً للجوع والعطش.. مذاقات مريرة لا نحتملها قد يفرضها علينا التداوى من العلل والأمراض.. هذه ببساطة هى الحياة .. وتعاطيها على علاتها يريح النفس من آلام الغربة بين ما هو كائن وما نحلم أن يكون!" هكذا جعل يبثها الدواء.. وهكذا جعلت ترشف منه حتى تعافت تماماً...
انقشعت السحب الضبابية الماطرة الضاربة على مآقيها.. لم يتبق سوى قطرات جعلت تجففها بيمناها.. أشرقت شمس عيناها من جديد بعد طول احتجاب...
طوت الرسالة بطريقتها المعتادة .. وهى تصر بكل ما تملك من شعور أن تأخذ بيده لعبور تلك المحنة.. اسرعت تخط له نفس كلماته البعيدة المحفورة على جدار قلبها وذاكرتها إلى الأبد...
http://www.sm3na.com/song16540.html

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق